مقال طويل جدا ..شخصي جدا ..ممل جدا .. ملخبط جدا ..يصلح للنشر ولا يصلح للقراءة .. فأقلب الصفحة :)
فما كتبته هنا هو جزء من ذاكرتي الخاصة جدا ..وهوحقيقي جدا بكل ما فيه ..
بلون الحب وتربة الأرض وما علمني أياه أبي ..وأنتْ ..
أقف اليوم على نافذتي ، وانفاسي الحارقة في قبضة يدي ..اتلوها تراتيل ضباب على شباكي ، احاول ان ارسم منها مدا لحياة بلا زمهرير وقلق ..
تلك الخطوط المتوازية التي تمرّرُها أصابعي على هذا الغباش ، وخفقان مريض في صدري يراه العاجز الضرير ..
تلك الخطوط التي لم تلتقي ابدا منذ أن ضممتَ يديّ الى ضلوعكَ ، وتاه العمر في حبك وضاع في ذاك الإغتراب ، ووقفت بينكما ..أشتهي أن يظلك بحنانه ، او ان تروي تربته من ماءك فتنجبان جذوة نور تطفيء الشوق في اعماقي ..غير ان الجليد تراكم في فؤادي جبلا صلدا شاهقا عاما إثر عام ، وما التقيتما أبدا ..
ووحدي بتُ في عتمة هذا القلب العنيد أسير أعلن لعقلي هكذا علمني أبي .. وأبي سيد الفؤاد وكبرياء المثل وفقه الحياة ..فأصبر واتصبّر ..
حتى اقترف هذا العام بعد اعوام طوال من الصبر طَعْنته ُوانهارت كل قواي، وتعلقت أوجاعي بكل قشة متكسرة على ضفاف العمر ، تعلن لي طفولتي من جديد ..فسجل لي التاريخ ذنوبا من ذهب كما سجل لي من قبل صبرا من ايوب ..
بدأت الأشياء تتخلخل صورها في شبكية عيني .. وبدأ الضوء ينطفيء في آخر أنفاق قلبي ..ولم اعد أقوى على السير في ظلمة أعصابي .. وأصبحت صباحاتي الساكنة في كل ثلاث أو أربع سنوات في بلد مختلف متنوع الثقافات متعدد الوجوه والألوان والأشكال ..أصبحت هذه الصباحات هما تزقزقه العصافير ..رغم انف الحب الذي احببته لكل ارض الله ووطأتها قدماي فما عرفت الكره يوما ..لأجل عينيّ أبي وما علمني اياه ..
ان أحب كل الأرض لأن الأرض لله .. وان لا أبحث في سيري الا عن العدل لأن الأنسان أي انسان لا يمكن له أن يحيا بالقهر ..
غير أن كل يوم كان يأتي في مسار حياتي معك كنتُ اتمنى ان يأتي فيه البارحة وارتد بخطوي الى الوراء فأجد نفسي أخلع حقيبة المدرسة واهرول راقصة بأقدامي الى باب الحارة ..
أنتْ .. والوطن ..!!
خطان متوازيان لم يمكن لهما أن يلتقيا في حياتي أبدا ولن يفعلا .. أو ان نجلس ثلالتنا على مائدة واحدة نتناول العشاء معا فبقيتُ أسير بينكما أنهيارا عاطفيا يتوارى عن الأنظار تلو انهيار ..ربما لذلك كتبت لك "سقوط في الشمس " فأن كنتُ دوما اعيش بواحد منكما فلا يمكن ان اعيش بفقدكما انتما الإثنين ولو للحظة ..
أنتْ .. زوجي وحبيبي وصديقي واخي الذي اغرقتني بكل اولئك وبحنانك المتناهي فكنت لا ترفض لي طلبا ابدا حتى لو كان ان تمطر السماء سُكّر ..لم يكن بالإمكان ان تكون لي وطنا ً..!!
ويدك الحانية التي احتضنت يدي قبل أربعة عشر عاما في اجمل ذكرى مرت بنا في مثل هذا الشهر الثلجي ..
لا زالت تفعل ..!!
يدك التي كانت قبل ايام معدودات تمسد لي يدي على الطريقة الصينية في الطائرة لتفتح لي منافذ الهواء في رئتي او تضحك على اعصابي لتهدأ ..ودموعي تتلوى على كتفك وترجوك ان تفتحوا نوافذ الطائرة أوأبوابها ليدخل الهواءويزول اختناق المّ بي ..
ويدك التي كانت تجرجرني قبل تسعة أعوام الى المطبخ لتخبز لي الذ كعكة في العالم بحسب وصفك لصنيعك ..والكراكيش .. ما أسميته انا بدوري ببسكويت الفلاحين ..وتسابقني لصنع القطايف من الفه الى ياءه في أقصى دولة عشنا بها في أعماق القارة الأفريقية بعد السودان فنخلط الخلطة ونصب العجينة ارانب وغزلان وربما حُمر وحشية في المقلاة لنصنع نوعا آخر من القطايف الكرتوني لا يعرفه الأهل هناك في رمضان ..المهم قطايف والسلام ..شيء ما من نكهة الوطن ..
ويدك التي تاهت بي في شوارع لندن من على جسرها الى مالانهايات الأزقة والشوارع والحدائق حتى ظننت ُ نفسي ساندي بل مع رفيقها مايك ضاحكا مداعبا " مش بدك تشوفي بريطانيا العظمى ..يالله امشي حتى يحفوا رجليك ".. " يا لئيم هيك انا بدي اشوفها شو انا كاينه ريمي ما بدي خلص بدي اروح .. والله إفريقيا احلى منها .. " ..
يدك التي كانت تعرف دوما كيف تضع قلبي في قلبك ليسكن اليه ويستكين ..
يدك التي احبها واحبك .. لم يكونا يا حبيبي يوما وطني ..!!
كفر الشعراء كفروا ، وكذب الأدباء كذبوا لما جعلوا الوطن قلب أمرأة معشوقة لرجل او قلب رجل معشوق لأمراة ..
كفروا ورب الكعبة ، وأستحلوا كذبا شنيعا لما جعلوا الوطن بضع ابيات غرام مزتوتة في سلة الغنج وما تلك الا سلة مهملات لمن يعرفون ما معنى كلمة وطن ويسكنون كونا خارج حدوده فيموتون في اللحظة الف وجع غريب على الطب وعلومه ..
الوطن ..
الوطن ما هو الا عيني سلمى الصغيرة وهي تلاحق درزات مخيطة العم ابو وليد كندرجي الحارة العتيقة ، هل ستستطيع اعادة احشاء حذائها للمرة الف الى بطنه ورتق ذاك الجرح الذي في جبهته قطبة تجميلية جديدة لتعاود ارتداؤه مشاوير فقيرة الا من زقاق بطلعة حادة حيث بوابة المدرسة ..
ذاك الوطن ما هو الا الساعة الحادية عشرة ليلا ونداء يعالج الجمع " تعالوا نروح نشتري كنافة "
اليس هذا هو الوطن ..؟؟ .. "كنافة حبيبة" واهل واقارب ومقالب وبهادل .. ولا شيء يعلو على هكذا وطن ..لا شيء يا أبي يعلو في قلبي على قلب الأردن .. على عمّان ..حتى لو أحببت كل أرض الله ..لا شيء يا ابي .. لا شيء ..!!
الوطن هذا الضجيج ..تفتقده ايضا ساره التي ما ان فتحت مدونتها لأقرأ فيها ثم اعاود الكرة في كل مرة لأرى ما يخطه قلبها وعقلها هناك ،لم أقرأ الا كلمة واحدة ..فلسطين ..فلسطين ..فلسطين ..كأن الله لم يخلق في هذا الكون فكرة واحدة للكتابة عنها الا فلسطين ، أي وجع هذا الذي تحملينه يا ابنتي أنتِ وأربعة ملايين فلسطيني في الشتات ، وتالا أبنة السابعة عشر من عمرها التي قالت لها امها البريطانية الطيبة " بعدك صغيرة على الزواج والحياة بغزة بتختلف عن هون كتير "
" ولو " " هناك في حرب " " ولو " في صواريخ وفي موت كتير " "ولو ..ولو " " ولو زعلت من ابن عمك او من مرة عمك انا مارح اكون جنبك وين بدك تروحي ولمين بدك تشكي " "بروح على البحر بتمشى هناك " " لازم تكوني واقعية انت بتحبي الحياة وبغزة ما في اكتر من الدمار " " ولو.. ولو.. ولو.. " تالا التي لم تزر الوطن الا مرة واحدة في العمر لم يبرح خيالها ابدا ورغم انف السبعة عشر عاما التي قضتهم في غربة حقيقية من كل وجه خارج اسوار الوطن وثقافته الا من اب منهك في اعداد وطن غزي صغير في منزله بقدر ما كانت تسمح الظروف .. ذهبت اليه لتنجب أطفالها فيه ، ثم عادت لتقنع أختها مها " يا هبله وافقي " " بخاف اموت " "ليش أنت هلأ مو ميته ، بسمحلك بابا توقفي عشر دقايق في الحديقة بس عشرة مش اكتر رح يصير يصيح ليش فاتحين الباب بتعرفوا يا بابا أنه بهالبلد بغتصبوا البنات كل تمنية وعشرين ثانية خلينا نقضي هالعمر على خير بدي أضلني انا احكي جننتوني " " ولك يا هبلة هون في ناس .. في عالم ..في حركة .. أذا حضرتي العشى وفجاة بالاخر أكتشفت انه ما عندك خبز بدقي على ام العبد بتطلبي رغيفين خبز بتعطيك اربعه مش تنين ..!! مش زي لما بتحضري العشى ولما بتكتشفي انه ما في خبز بقوم بابا يشتري من الهايبر ماركت بالسيارة لأنه ما في حدا ادقي عليه وبعدين بتّصل فجاة يابابا اتصلوا بعمو سعد على البيت خلويه ما برد قولوله يلحقني بشارع المتشردين عملت حادث وأنا واقف لحالي مع الزلمه والمنطقة خطره كتير لحتى تيجي الشرطة وبالاخر بتبرد الجبنة والشاي والبيض وبتنامي على خياره أيه والله بتفرق ..صار العشى حبل من مسد " وافقت مها على العريس الغزاوي ولم تكن تعلم انها تحتاج الان لأنعقاد مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ووزراء الخارجية العرب ورحمة ابو الغيط واتفاق حماس وفتح لفتح المعبر وأتمام زفافها هناك " شو هالورطة من وين بدي اتجوز انا قال اربعة رغفة خبز من عند ام العبد قال بدل تنين ، لا والله ياست تالا أنام بدون عشى احسن وبدون خيار كمان وبدون عريس" وإيمان صديقتي الحبيبة أيام كنتُ عروسا في السودان والتي قالت لي يوما بعكس المطلوب تماما عندما كانت تنام عندي ايام سفرك وسهرنا وحديثنا شوقا للوطن " مين الك أني انا بشعر بالأنتماء لفلسطين ولا حتى بتهمني " " انت مجنونه اشي ..ضاربه الفيوزات عندك " " انا بحكي الصدق أكزب يعني أقولك انه بتهمني فلسطين ، بحس فيها ، لأ ما رح اكزب ما بتعنيلي ولا شي ولا شي ولا شي " وجع رفضته فصفعتني دهشة ربما لأنها لم تولد هناك بالضجيج ..بالزغاريد .. بالطوشات ..وبصخب الأهل والجيران ،أوجاع مغتربين لا تنتهي تناقضاتها وتشابكاتها .. حتى تمنيت أن يرسلني الله نبيا فلكان اول حديث نطقت به من هول ما سمعت من إغتراب روحي وصل حد التشوه النفسي في مشوار حياتي من كل من ولد خارج أسوار مستشفيات الوطن ..
فالوطن لا يكون أباً ابدا حتى لو كان مدير أكبر شركة نفط في الشرق الأوسط وغناء فاحش أو متوسط ..أو استاذ لغة عربية .. وفقر مدقع أو معقول ، يحاول بعمله ما استطاع ان يدفع عن هذه الأمة شر اغتصاب الحرف او الثروة .. ولا يكون عائلة مستقرة تعتاد هدوء الوحدة وصمت الحياة وبعض السكاكر ..
الوطن ضجيج.. ضجيج يبتدأ منذ الطفولة وينتهي بأحفاد يتأرجحون تحت شجرة التوت التي كانت يومها معكَ شتلة صغيرة وغدت جذع متجذر في الأرض تحمل على أغصانها عناقيد من الأطفال اللاهون ولعبة الغماية واالركيدة والحجله ووقعت الحرب في ..ويبدو ان الحرب التي وقعت في .. هي التي جعلتنا ننزف هذا الشوق الأسير ..!! رحمتك بنا لا أكثر ..
لا يهم يا ساره لا يهم ..المهم ان لا تقع الحرب في العقول يا أبنتي .. فالحياة في نهاية المطاف ليست الا ايمان ورحيل وان لم نعش بهذا المعنى ستضيع الحياة منا ونحن راحلون حتما عنها وسنخسر الخلود ..لأن الوطن ايضا لا يمكن له أن يكون آلها يا ساره ولا ينبغي له ..
هذا الوطن الضجيج .. هو تلك الأصوات التي كنتُ اختلس الإستماع اليها في خلفية الهاتف والجمع يحتفل بالمولود الجديد قبل أيام .." بحبك يا خالتو " " وانا بحبك يا جوجو ..كيفو البو بو ؟" .."البوبو لونه احمل " .." احمل .. يعني مو أخضر " .."لأ .. لأ لونه احمل "..كأننا نولد بلون الموت يا صغيرتي ..!! وبلون الحب ..!! بلون الدم ..!! وبلون الحرب ..!!اليس الحب حربا ..؟؟اليس الحب دما ينزف الوجع ..؟؟اليس الحب أذن موتا ..!! ها هو اليوم عيد الحب يلون الآفاق بالقاني .. كل شيء في كل مكان لونه احمل ..ما اغرب الحقائق ..وما أدهش الحياة ..!!وما اتفه الإنسان ..!!
اليوم وأنت تخرج عن صمتك كما في المناسبات دائما .. وتحدثني عن تلك العاهرة التي خلعت بين يديك ثوبها عن ثديين أزرقين نوويين بينهما وشم نبي ..وقالت :"هيت لك ان كنت َ تبحث عن وطن ..أو سأصرخ كامراة العزيز ..وتغدو في لمح من البصر كمجرم حرب ، وأسيْرَ خيانة لم ترتكبها
ابدا ..".. هيهات هيهات لها يا حبيبي .. قل لها لا تكون السجون في هذا الزمن الا للورثة الحقيقين ليوسف القوي الأمين ..وربما لهكذا أسباب أيضا كتبت لك يوما " هروب " و" ثلج" واشياء اخر .. اليوم وانت تحدثني عن غرورها المتناهي بجسدها وسطوته على السادة ورجالات القبائل .. ذكرتني بما روته لي كفاح قبل أيام وكأن حياتنا كلها غدت مسرحية كبيرة نمثلها ،
الفارق الوحيد أننا هناك كنا نختار النهاية ونرتب الوصول اليها ، هنا الأبواب مفتوحة على كل الإحتمالات ..
ولأن الشيء بالشيء يذكر ومن الضروري هنا ان يذكر .. كان كل ذنب عمّار الإسلامي المعتدل " ماجستير دراسات إسلامية "أو ربما بحسب وصوف الكثيرين إسلامي يعني متأسلم يعني وصولي للسلطة .. يعني كلب يعني خائن الا لمصلحته وللسيادة وللحكم ..كان كل ذنبه ، أنه اصبح له سمعة وصيت فاقت التصور وصلت الى مسامع الـ (أف ،بي ،آي )بما وهبه الله اياه من كريزما استخدمها لخدمة جاليته العربية المسلمة وتأليف قلوب الناس ورعاية الشباب فطرقوا عليه الأبواب وكثرة الزيارات وزادت وتيرة الإتصالات يوما إثر يوم ..مساومة إثر مساومة ..
حتى وصل بهم الأمر أن وضعوه في السيارة وأخذوه من بين يدي حياته المتواضعة وكبلوا له زهده وساقوه الى مجمعات التسوق الفارهة ..قالوا له من هنا تشتري أوبرا وينفري ملذات الحياة ومايكل جاكسون وجيمس بوند ..وهنا واقع الخيال الذي رسمته شهرزاد في الف ليلة وليلة فهذا قصر مادونا وذاك لساندرا وباربرا..وانت ْ.. سنلمع لك نعليك لتصل هامتك الى رقاب هؤلاء ..نحتاجك معنا ، وفي صفنا ..فشخصيتك مميزة وصلابتك فذة ولسانك طلق ..ستعيث في الأرض لهوا وستصبح نجما سياسيا فذا ستحتضنك الـ (سي، أن ،أن ) ..ستصبح نجم العرب ..فنظر نظرة في النجوم وقال ربي .. أني سقيم ..حولوا حياته الى الجحيم في ملاحقته لأجل خيانة اهله وناسه وأوطانه ..وكأفلام هوليود كانت البساطير المدججة بالسلاح تهرول نحوهما على بوابة الطائرة التي قررا انه لا مناص من أقتلاعها فورا والعودة الى احضان الوطن الفقير مهما كان فقيرا ..أكثر من عشرة مَحَافظ تُفتح ( أف ،بي، أي ) ،(أف، بي ، أي) ( أف، بي، أي) قالت وهي ترتجف حتى ابرقت السماء وجسدي ورأيتُ الرعد يزمجر من خلف نافذتي وفي قلبي :" كالمجرمين تماما يا أروى ساقونا في قاعات المطار ..وبعنف شديد احنوا له رأسه العنيد وهو يدخل السيارة مكبلا بقيود الوفاء للوطن ولهذه الأمة .. وتركوني على قارعة الطريق بعد ان سحبوا مني كل شيء حتى هاتفي " في البرتقالي الغونتانامي الذي يرتديه قالت له أشهر هيئة دفاع يرأسها أشهر محامي يهودي في البلاد عينتها له الجالية المسلمة وهذا ما أستطاعته من فعل :"..سيلقون بك يا عمّار فيما وراء الشمس حتى آلهك سيصعب عليه الأتيان بك من جديد ..عمّار .. قل لنا كل مخالفاتك القانونية وما فوق الطاولة وما تحت البساط ولا تجعلنا نتفاجيء بأي شيء في المرافعات "..
" ولا مخالفة سير واحدة ، ولا مخالفة سيرواحدة كن على يقين من ذلك " ..نفخ صدره وأكمل "أنا رجل ..رجل عربي شهم هل تفهم ما اقوله لك ، رجل يفهم ان من الرجولة احترام البلاد التي أحتضننتني ،وان احترم مواطنتي ولأني احترمتها وكنت في بلادهم بانيا لا مخربا أرادوني لهم عبدا"
"في الجلسة النهائية في المحاكمات ، كانت الجالية المسلمة كلها صائمة تلهج الى الله بالدعاء ..ثم بالدعاء ثم بالدعاء ثم مرة اخرى بالدعاء ..كان رجاؤهم مقطوع الا من الله ..ماذا فعل العالم لسامي الحاج من قبل..؟؟ وماذا فعلوا لتيسير علوني ؟؟ وماذا فعلوا لغزة اليوم.. ؟؟ وماذا سيفعلون لنا .. ؟؟ هل سأتحدى انا وزوجي أمريكا بحالها من فعل من قبل ..؟؟ لم نكن نملك اي شيء الا الدعاء ..الا الله في قلوبنا ..ووالديّ الذين كانا في حالة صيام وقيام شهرمصيبتنا الكامل لم يعودا يفعلان الا السجود ولم يعودان ينطقان الا بكلمة واحدة يالله.. يالله ..!! وفي هذه اللحظات كانا يفيدياننا بكبشين أملحين ..وقبل إستراحة قصيرة للقضاة قبل إصدار الحكم الذي كانت الشمس تنتظره لتفغر فاهها وتبتلع عمار به فتحرق وجوده حرقا ليصبح رمادا تذروه امريكا في الفضاء وتوزعه على الكواكب .."
قالت " دخل احدهم القاعة وضرب اعصاب عمار بمطرقة من حديد يغلي فانهار فجأة بعد صمود ثابت وشديد ايام وليالي وصرت انا أرتجف من بعيد واحدق به وبكل سكناته وهمهماته وانا أرقب ووجهه الوردي وهو يتلون بالسواد المطلق وضع رأسه بين يديه وظننته غاب عن الوعي كانوا قد قالوا له ..صدر امر باعتقال زوجتك ..قال لي فيما بعد( لم اعد بعدها في الوجود مطلقا ..لم اعد اسمع اي شيئ او أرى اي شيء صعدت من فوري الى السماء ..سجدت بين يدي العرش ..قلت له أتوسل أليك ..اتوسل اليك ..ارجوك ياالله .. بعزتك بكبريائك ..ألست الله العظيم ..!! الست رب هذا الكون الذي آمنت به عمري كله ..!! الست رب امريكا وهؤلاء الأنذال ..!! هاأنذا عبدك الضعيف بين يديك أحتاج اليك الآن ..!! وانا الذي ما كفرت بك يوما ولا حتى حدقت يوما بالسماء من شدة تعظيمي لك ..!! وعشت عمري كله في محرابك ..ألم تحرمني ثلاث عشر عاما الولد فصبرت وشكرت ..لا غرورا بعملي ولكن أيمانا بجلالك ..أيمانا بقدرتك .. أتوسل أليك لا تترك زوجتي بين أيديهم ..أتوسل أليك الا كفاح .. الا كفاح الطاهرة ..أرفع أيديهم عنها ..أرجوك يا الله أرجوك ياالله ..أرفع أيديهم عنها فلا يمسوها بسوء ..احمها واجعلني فدائها أنا راضي ياالله افعل بي ما تشاء الا كفاح الا كفاح ..!! ) خرجنا جميعا من القاعة ..وبقي هناك وحيدا جاؤا الي ّيا أروى ومن غرفة الى غرفة ومن تعبئة بيانات الى تعبئة بيانات ومن رواق الى رواق وانا لا أفقه شيئا ..كانت الملائكة تهرول خلفي تغلق كل ابواب الزنازين التي مررنا بها وتلقي بمفاتيحها في البحر ..تدق الأرض غضبا متأججا بأجنحتها ..كانت الأشياء تحدث من حولي بشكل غريب ومتناقض ..كل شيء كان جاهزا لأعتقالي ..القيود ..الزي الخاص ..اوراق تحتاج فقط الى بعض التوقيعات وتوقيعي ..لكن كل شيء كان مرتبك ..كانت الملائكة تقوم بإتصالاتها تضرب أرقام هواتف على الخلويات والنقالات ثم تضعها على آذان رجالات الأمن والداخلية ..ولما أطمانتْ لتنفيذ اوامرها في آخر مكتب وصلتُ أليه وكان مجهزا فيه لأعتقالي بشكل تام ، عادتْ لتهرول في الأروقة والممرات تصفع الأبواب والقرارات والعقول الأمريكية وعنجهيتها ، حتى وصلتْ الى غرفة القضاة كانوا يشربون قهوة الإكسبرسوا ويضحكون ..سكبت ْالقهوة الحارقة على أفخاذهم وبقبضتها الحديدة سحبت فايل القرارات وغطسّته في آخر كوب قهوة ولطخت ْبه وجوههم ..ومن نواصيهم أخذت ثلاثة من الداخلية الى قاعة المحكمة حيث عمار ومحاميه وحيدين هناك ..ضجت القاعة بكم هائل من الملائكة .. جلسوا على كراسي الجمهور والقضاة والمسؤولين متكتفين متكاثفين مشدودين بالغضب والكبرياء.. بالعزيمة والعزة وتنفيذ أوامر صدرت من السماء .. ووقف أثنين منهم فوق رأس طاولة عمار ،فجاء ضابط الداخلية وقال :" حسنا سترى اليوم كيف تكون جحيم امريكا "
قالت :" لم يستطع بكائي ان يتوقف مطلقا وانا في الطائرة كان قلبي يتفجر ينابيع ينابيع ..حتى رفع عمار بيديه ذقني واشار الى النافذة وقال" انظري الى هناك" كان الكبشين الأملحين هناك يقفان على حافة الغيوم والادعية كلها طويلها وقصيرها سمينها ونحيلها أبتداءا بالجالية العربية وانتهاءا بأدعية والدي ّ تبتسم لنا وتستودعنا الأمان والسلامة .. اما الملائكة فقد كانت ترقى في السماء وهي تكتب لنا في الأفق بلون الحب ..وبلون الوفاء الذي حفظنا عهده لله ومن ثمّ للوطن ..
"سلام قولا من رب رحيم، وامتازوا اليوم أيها المجرمون " ..
أليس الوفاء ايضا بلون الحب ..؟؟ الا يموت الشهداء الأوفياء بلون الحب والوطن والحرب ..!!
غفوت انا بعدها امنة نعاسا ، صوتا كان صاعدا خلف الملائكة بجناحين صغيرين وخدودين يشبهان خدود عمار الورديتين كان ينادي على عمار "بابا ..بابا ..أنا بحبك يا بابا " " تعال يا بني تعال ..تعال الى حضني ..تعال " "لو اتيت يا بابا ألى حضنك لما نجوت يا بابا أبدا ا..ابدا يابابا أبدا " وتناهى في السماء ..رغما عن انفه نزفت دموعه ..لكنها سطّرت على وجنتيه حمدا وشكرا لله .."
غير ان المقهقه في الموضوع ذاته أنه وعلى بوابة الوطن ورغما عن انفه كان ضابط الأمن بأستقبالهم .." بدكم تعترفوا بكل اشي وتحكوا الي صار من طقطق لسلام عليكو " ولا زالوا يعترفون ..ولا زالوا يعترفون ..!!
غير أن الوطن لن يكون يوما ضابط امن ابدا ابدا ..!!
ولا زلت انا ياصغيرتي جود أقف على نافذتي بلون كنزتي العنابية الداكنة وقبتها العالية وأنفاسي الحارقة .. بلون الحب ولون الدم وربما بلون الموت المضرج بالوفاء احمل كثيرا من الأسرار في مآقي هذه العين ..تشبه عمار ..تشبه الوجع والأمانه ..وتشبه البوبو ببراءته وبلونه الأحمل !! ولا زلت أرسم كل خطوطي المتوازية وما اكثرها على غباش النافذة اعترف بها لنفسي يوما إثر يوم ومسرحية إثر أخرى على مسرح الحياة والأقدار..أرقب سيارة مفخخة قيل في الأخبار أنها ستمر من هنا لتنفجر في هذا الحي المكتظ بالأجانب وقيل ربما لإسباب اخرى ..!! ربما لأنه في هذا الزمن لم تعد "وقعت الحرب في" لعبة نلعبها في الحي بل غدت تقع في كل شيء وفي كل اتجاه ومن كل أحد .. واكثرها في العقول وفي اللعنات وفي الإتهامات ..
أن صدف واغتالتنا المتفجرات كما فعلت الألسن من قبل ..أرجوكم لملموا مني ما استطعتم من إشلاء ..وأدفنوني في تربة الوطن ولو لمرة اخيرة قولوا له انني أحببته كثيرا.. كثيرا جدا حتى لو لم اعرف يوما كيف اقول له أنا ذلك وبقيت اتلعثم أمامه .. لتكن نومتي الأخيرة في عروس الأردن ..في مسقط رأسي .. في عروس الشمال .. في مدينتي حبيبتي ..في أربد ..!!












الصديقه والجارة العزيزة
قرات ما كتبتى شعرت انك تمرى بمرحلة
غضب او ثوره على كل الاحداث التى تمر امامك كشريط سنيما وانتى لاتستطعين عمل اى شئ غير الكتابة
لذلك انصحك بالكتابه وباخراجك كل شئ
حتى لاتصابى بحالة نفسية
الاوضاع فى الوطن العربى لاتساعد على التنفس الطبيعى وحتى الهواء الموجود مخلوط
بدم اطفال ونساء وشيوخ لاذنب لهم ولاحول ولاقدره كلهم واقعين تحت تأثير حب الوطن
سواء بالاكراه او بالقبول
تحياتى اليك يوسف
ليس كل ما يحلم فية الانسان فى هذا الزمن
يتحقق لذلك بتفضل احلام صغيره فى كوابيس اكبر