كلمات خاصة
كلمات مواطن عربي مهموم
الحقيقة التي لم اعترف بها ..حتى لنفسي !!

 

 

مقال طويل جدا ..شخصي جدا ..ممل جدا .. ملخبط جدا ..يصلح للنشر ولا يصلح للقراءة .. فأقلب الصفحة  :)

 

فما كتبته هنا هو جزء من ذاكرتي الخاصة جدا ..وهوحقيقي جدا بكل ما فيه ..

 

 

 

بلون الحب وتربة الأرض وما علمني أياه أبي ..وأنتْ ..

أقف اليوم على نافذتي ، وانفاسي الحارقة في قبضة يدي ..اتلوها تراتيل ضباب على شباكي ، احاول ان ارسم منها مدا لحياة بلا زمهرير وقلق ..

تلك الخطوط المتوازية التي تمرّرُها أصابعي على هذا الغباش ، وخفقان مريض  في صدري يراه العاجز الضرير ..

 تلك الخطوط التي لم تلتقي ابدا منذ أن ضممتَ يديّ الى ضلوعكَ ، وتاه العمر في حبك وضاع في ذاك الإغتراب ، ووقفت بينكما ..أشتهي  أن يظلك بحنانه ، او ان تروي تربته من ماءك فتنجبان جذوة نور تطفيء الشوق في اعماقي ..غير ان الجليد  تراكم في فؤادي جبلا صلدا شاهقا عاما إثر عام ، وما التقيتما أبدا ..

ووحدي بتُ في عتمة هذا القلب العنيد أسير أعلن لعقلي هكذا علمني أبي .. وأبي سيد الفؤاد وكبرياء المثل وفقه الحياة ..فأصبر واتصبّر ..

حتى اقترف هذا العام بعد اعوام طوال من الصبر  طَعْنته ُوانهارت كل قواي، وتعلقت أوجاعي بكل قشة متكسرة على ضفاف العمر ، تعلن لي طفولتي من جديد ..فسجل لي التاريخ ذنوبا من ذهب كما سجل لي من قبل صبرا من ايوب ..

بدأت الأشياء تتخلخل صورها في شبكية عيني .. وبدأ الضوء ينطفيء في آخر أنفاق قلبي ..ولم اعد أقوى على السير في ظلمة أعصابي .. وأصبحت صباحاتي الساكنة في كل ثلاث أو أربع سنوات في بلد مختلف متنوع الثقافات متعدد الوجوه والألوان والأشكال  ..أصبحت هذه الصباحات هما تزقزقه العصافير ..رغم انف الحب الذي احببته لكل ارض الله ووطأتها قدماي فما عرفت الكره يوما ..لأجل عينيّ أبي وما علمني اياه ..

 ان أحب كل الأرض لأن الأرض لله .. وان لا أبحث في سيري الا عن العدل لأن الأنسان أي انسان  لا يمكن له أن  يحيا بالقهر ..

غير أن كل يوم كان يأتي في مسار حياتي معك كنتُ اتمنى ان يأتي فيه البارحة وارتد بخطوي الى الوراء فأجد نفسي أخلع حقيبة المدرسة واهرول راقصة بأقدامي الى باب الحارة ..

 

أنتْ .. والوطن ..!!

 

خطان متوازيان لم يمكن لهما  أن يلتقيا في حياتي أبدا ولن يفعلا .. أو ان نجلس ثلالتنا على مائدة واحدة نتناول العشاء معا  فبقيتُ أسير بينكما أنهيارا عاطفيا يتوارى عن الأنظار تلو انهيار ..ربما لذلك كتبت لك "سقوط في الشمس " فأن كنتُ دوما اعيش بواحد منكما فلا يمكن ان اعيش بفقدكما انتما الإثنين ولو للحظة ..

 

أنتْ .. زوجي وحبيبي وصديقي واخي الذي اغرقتني بكل اولئك وبحنانك المتناهي فكنت لا ترفض لي طلبا ابدا حتى لو كان ان تمطر السماء سُكّر ..لم يكن بالإمكان ان تكون لي وطنا ً..!!

 

ويدك الحانية التي احتضنت يدي قبل أربعة عشر عاما في اجمل ذكرى مرت بنا في مثل هذا الشهر الثلجي ..

لا زالت تفعل ..!!

يدك التي كانت قبل ايام معدودات تمسد لي يدي على الطريقة الصينية في الطائرة لتفتح لي منافذ الهواء في رئتي او تضحك على اعصابي لتهدأ ..ودموعي  تتلوى على كتفك وترجوك ان تفتحوا نوافذ الطائرة أوأبوابها ليدخل الهواءويزول اختناق المّ بي  ..

ويدك التي كانت تجرجرني قبل تسعة أعوام الى المطبخ لتخبز لي الذ كعكة في العالم بحسب وصفك لصنيعك ..والكراكيش .. ما أسميته انا بدوري ببسكويت الفلاحين ..وتسابقني لصنع القطايف من الفه الى ياءه في أقصى دولة عشنا بها في أعماق القارة الأفريقية بعد السودان  فنخلط الخلطة ونصب العجينة ارانب وغزلان وربما حُمر وحشية في المقلاة لنصنع نوعا آخر من القطايف الكرتوني لا يعرفه الأهل هناك في رمضان ..المهم قطايف والسلام ..شيء ما من نكهة الوطن ..

ويدك التي تاهت بي في شوارع لندن من على جسرها الى مالانهايات الأزقة والشوارع والحدائق حتى ظننت ُ نفسي ساندي بل  مع رفيقها مايك ضاحكا مداعبا " مش بدك تشوفي بريطانيا العظمى ..يالله امشي حتى يحفوا رجليك ".. " يا لئيم هيك انا بدي اشوفها شو انا كاينه ريمي ما بدي خلص بدي اروح .. والله إفريقيا احلى منها .. " ..

 

يدك التي كانت تعرف دوما كيف تضع قلبي في قلبك ليسكن اليه ويستكين ..

 

يدك التي احبها واحبك .. لم يكونا يا حبيبي يوما وطني ..!!

 

 كفر الشعراء كفروا ، وكذب الأدباء كذبوا لما جعلوا الوطن قلب أمرأة معشوقة لرجل او قلب رجل معشوق لأمراة ..

  كفروا ورب الكعبة ، وأستحلوا كذبا شنيعا لما جعلوا الوطن بضع ابيات غرام مزتوتة في سلة الغنج وما تلك الا سلة مهملات لمن يعرفون ما معنى كلمة وطن ويسكنون كونا خارج حدوده فيموتون في اللحظة الف وجع غريب على الطب وعلومه  ..

 

 الوطن ..

 

 ما هو الا مخبز العم أبو سليمان بفنيلته البيضاء المتصببة رزقا طاهرا وسندويشة اللبنة الدافئة من صباحية فرنه المتقد التي تهرول الى افواهنا الإبتدائية لنلتهمها قبل العبور الى ما وراء البحار ..ونعيد خَبْزَها اوجاعا ..
 

 الوطن ما هو الا عيني سلمى الصغيرة وهي تلاحق درزات مخيطة العم ابو وليد كندرجي الحارة العتيقة ، هل ستستطيع اعادة احشاء حذائها للمرة الف الى بطنه ورتق ذاك الجرح الذي في جبهته قطبة تجميلية جديدة  لتعاود ارتداؤه مشاوير فقيرة الا من زقاق بطلعة حادة حيث بوابة المدرسة ..

 

ذاك الوطن ما هو الا الساعة الحادية عشرة ليلا ونداء يعالج الجمع " تعالوا نروح نشتري كنافة "

"بهالبرد وبهالليل لأ يا ماما ، لأ، اقعدوا واسكتوا "
" امانه .. امانه ..خلينا شو ناقص عليكانت ِ "  "شو انتي بتتوحمي اشي "
" على الكنافة ..!! متعووووده ..داااااايما  ".. ومعاطف ترتدي واحذية شتوية.. " ولكم اجه بابا " " اهربوا اهربوا من شباك البرنده بسرعه"..ويشتغل القفز من شرفة صغيرة " ولك نطي ، ولك نطي خلصينا يا شيرين  من شان الله نطي فضحتينا " .. ويلوح شعرها بالضحك .."  حرام عليكم تركتو خالتو للبهدلة هيك لحالها " .." بدبر حالها تا نرجع بكونوا صاروا بسابع حلم  " .. و كان لنا بالمرصاد  .." بابا انا ما بسمح بهيك تصرفات ابدا .. " بابا شو ؟؟ طب ما انا متجوزه" وافواه تكاد تنفجر ضحكا .." مهو المصيبة انه انت العاقلة فيهم ".. وبطيبتها الماكرة " طيب عمو كُل الكنافة  حرام هلأ بتبرد  " ..

اليس هذا هو الوطن ..؟؟ .. "كنافة حبيبة" واهل واقارب ومقالب وبهادل .. ولا شيء يعلو على هكذا وطن ..لا شيء يا أبي يعلو في قلبي على قلب الأردن .. على عمّان ..حتى لو أحببت كل أرض الله ..لا شيء يا ابي .. لا شيء ..!!

 

الوطن هذا الضجيج ..تفتقده ايضا ساره التي ما ان فتحت مدونتها لأقرأ فيها ثم اعاود الكرة في كل مرة لأرى ما يخطه قلبها وعقلها هناك ،لم أقرأ الا كلمة واحدة ..فلسطين ..فلسطين ..فلسطين ..كأن الله لم يخلق في هذا الكون فكرة واحدة للكتابة عنها الا فلسطين ، أي وجع هذا الذي تحملينه يا ابنتي أنتِ وأربعة ملايين فلسطيني في الشتات ، وتالا أبنة السابعة عشر من عمرها التي قالت لها امها البريطانية  الطيبة " بعدك صغيرة على الزواج والحياة بغزة بتختلف عن هون كتير "

" ولو " " هناك في حرب " " ولو " في صواريخ وفي موت كتير " "ولو ..ولو " " ولو زعلت من ابن عمك او من مرة عمك انا مارح اكون جنبك وين بدك تروحي ولمين بدك تشكي "  "بروح على البحر بتمشى هناك " " لازم تكوني واقعية انت بتحبي الحياة وبغزة ما في اكتر من الدمار " " ولو.. ولو.. ولو.. " تالا التي لم تزر الوطن الا مرة واحدة في العمر لم يبرح خيالها ابدا ورغم انف السبعة عشر عاما التي قضتهم في غربة حقيقية من كل وجه خارج اسوار الوطن وثقافته الا من اب منهك في اعداد وطن غزي صغير  في منزله بقدر ما كانت تسمح الظروف .. ذهبت اليه لتنجب أطفالها فيه  ، ثم عادت لتقنع أختها مها " يا هبله وافقي " " بخاف اموت " "ليش أنت هلأ مو ميته ، بسمحلك بابا توقفي عشر دقايق في الحديقة بس عشرة مش اكتر رح يصير يصيح ليش فاتحين الباب بتعرفوا يا بابا أنه بهالبلد بغتصبوا البنات كل تمنية وعشرين ثانية خلينا نقضي هالعمر على خير بدي أضلني انا احكي جننتوني  " " ولك يا هبلة هون في ناس .. في عالم ..في حركة .. أذا حضرتي العشى وفجاة بالاخر أكتشفت انه ما عندك خبز بدقي على ام العبد بتطلبي رغيفين خبز بتعطيك اربعه مش تنين ..!! مش زي لما بتحضري العشى ولما بتكتشفي انه ما في خبز بقوم بابا يشتري من الهايبر ماركت بالسيارة لأنه ما في حدا ادقي عليه وبعدين بتّصل فجاة يابابا اتصلوا بعمو سعد على البيت خلويه ما برد قولوله يلحقني بشارع المتشردين عملت حادث وأنا واقف لحالي مع الزلمه والمنطقة خطره كتير لحتى تيجي الشرطة وبالاخر بتبرد الجبنة والشاي والبيض وبتنامي على خياره أيه والله بتفرق ..صار العشى حبل من مسد " وافقت مها على العريس الغزاوي ولم تكن تعلم انها تحتاج الان لأنعقاد مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ووزراء الخارجية العرب ورحمة ابو الغيط واتفاق حماس وفتح لفتح المعبر وأتمام زفافها هناك " شو هالورطة  من وين بدي اتجوز انا قال اربعة رغفة خبز من عند ام العبد قال بدل تنين  ، لا والله ياست تالا أنام بدون عشى احسن وبدون خيار كمان وبدون عريس"  وإيمان صديقتي الحبيبة أيام كنتُ عروسا  في السودان والتي قالت لي يوما بعكس المطلوب تماما عندما كانت تنام عندي ايام سفرك وسهرنا وحديثنا شوقا للوطن " مين الك أني انا بشعر بالأنتماء لفلسطين ولا حتى بتهمني " " انت مجنونه اشي ..ضاربه الفيوزات عندك  " " انا بحكي الصدق أكزب يعني أقولك انه بتهمني فلسطين ، بحس فيها ، لأ ما رح اكزب ما بتعنيلي ولا شي ولا شي ولا شي " وجع رفضته فصفعتني دهشة  ربما لأنها لم تولد هناك بالضجيج ..بالزغاريد .. بالطوشات ..وبصخب الأهل والجيران ،أوجاع مغتربين لا تنتهي تناقضاتها وتشابكاتها .. حتى تمنيت أن يرسلني الله نبيا فلكان اول حديث نطقت به من هول ما سمعت  من إغتراب روحي وصل حد التشوه النفسي في مشوار حياتي من كل من ولد خارج أسوار مستشفيات الوطن  ..

" حرم الله النار على وجه المغترب وعلى وجه الفلسطيني  خصوصا حتى لو كان بوذيا " وأستغفر الله العظيم ..أستغفر الله العظيم ..(يارب تسامحني يا حبيبي يا الله )..
على الأقل عشت انا عشرون عاما في وطني يا أبنتي قبل الرحيل .. تقضين انتِ  والملايين من الفلسطينين الحياة على غيمات من سفر ..وتولدون وتتوالدون على موجات البحر ..
وتغرقون من ثم في قيعان من بعثرة  الحنين والألم وشتاتهما في اعماق الروح  طوال العمر..

فالوطن لا يكون أباً ابدا حتى لو كان مدير أكبر شركة نفط في الشرق الأوسط وغناء فاحش أو متوسط ..أو استاذ لغة عربية .. وفقر مدقع  أو معقول ، يحاول بعمله ما استطاع ان يدفع عن هذه الأمة  شر اغتصاب الحرف او الثروة .. ولا يكون عائلة مستقرة  تعتاد هدوء الوحدة وصمت الحياة وبعض السكاكر ..

 

الوطن ضجيج.. ضجيج  يبتدأ منذ الطفولة وينتهي بأحفاد يتأرجحون تحت شجرة التوت التي كانت يومها معكَ شتلة صغيرة وغدت جذع متجذر في الأرض تحمل على أغصانها عناقيد من الأطفال اللاهون ولعبة الغماية واالركيدة والحجله ووقعت الحرب في ..ويبدو ان الحرب التي وقعت في .. هي التي جعلتنا ننزف هذا الشوق الأسير ..!! رحمتك بنا لا أكثر ..

 

لا يهم يا ساره لا يهم ..المهم ان لا تقع الحرب في العقول يا أبنتي .. فالحياة في نهاية المطاف ليست الا ايمان ورحيل وان لم نعش بهذا المعنى ستضيع الحياة منا ونحن راحلون حتما عنها  وسنخسر الخلود ..لأن الوطن ايضا لا يمكن له أن يكون آلها يا ساره ولا ينبغي له ..

 

هذا الوطن الضجيج .. هو تلك الأصوات التي كنتُ اختلس الإستماع اليها في خلفية الهاتف والجمع يحتفل بالمولود الجديد قبل أيام .." بحبك يا خالتو " " وانا بحبك يا جوجو ..كيفو البو بو ؟" .."البوبو لونه احمل " .." احمل .. يعني مو أخضر " .."لأ .. لأ لونه احمل "..كأننا نولد بلون الموت يا صغيرتي  ..!! وبلون الحب ..!! بلون الدم ..!! وبلون الحرب ..!!اليس الحب حربا ..؟؟اليس الحب دما ينزف الوجع  ..؟؟اليس الحب أذن موتا ..!! ها هو اليوم  عيد الحب يلون الآفاق بالقاني .. كل شيء في كل مكان لونه احمل ..ما اغرب الحقائق ..وما أدهش الحياة  ..!!وما اتفه الإنسان ..!!

 

هذا الوطن الضجيج .. الذي لم تستطع ان تكون ولو جزءا من صوته يا حبيبي ..حتى لو أغرقتني بحنانك ..فأنت نفسك من قتلني بصمته وهذا أعتراف آخر ..حتى غدت غربتي غربتين ووحشتي وحشتين ..ربما لأنك يوما ما لم تجيد التمثيل ولا الفن المسرحي أو الدراما الممتلئة حيوية ونشاط كما فعلت انا ..أختلفنا كثيرا رغم إتفاقنا ورغم الحب الكبير ..وبين حنانك وصمتك .. بينهما وبين  غربتي ..أستطعت ان تربكني  دوما ..!!
 
وأنا المرأة الدراما ..المرأة المسرح ..الذي امتهنا الوقوف عليه انا وكفاح أيام الجامعه قبل ستة عشر عاما أو يزيد اويقل  ..كم كتبنا ، وكم دربّنا .. وكم مثّلنا الأدوار  ..وكم كنا صديقتين حميمتين ، رغم انها تكبرني بعامين  ..أحترفت هي كتابة الوجع الفلسطيني بكل تفاصيله ودقائقه ،تخرج من أحدى جهات المسرح لتعود دوما من جهته الثانية شهيد ..وانا كما انا ، اكتب الإنسان ومبادىء الإسلام العظيم ، بحثا عن العدل ورفعا للظلم ،فيما أراده الله لنا من نظام رسم معالمه بدقة متناهية لا يفقهها كثيرمن الناس ولا يستطيعون .. ربما لأن عقولهم خشب مُسندة  ..ربما لأنهم يظنون انهم يفقهون الحياة اكثر من الله ..!!

 

اليوم وأنت تخرج عن صمتك كما في المناسبات دائما .. وتحدثني عن تلك العاهرة التي خلعت بين يديك ثوبها عن ثديين أزرقين نوويين بينهما وشم نبي ..وقالت :"هيت لك ان كنت َ تبحث عن وطن ..أو سأصرخ كامراة العزيز ..وتغدو في لمح من البصر كمجرم حرب ، وأسيْرَ خيانة لم ترتكبها

 ابدا ..".. هيهات هيهات لها  يا حبيبي .. قل لها لا تكون السجون في هذا الزمن الا للورثة الحقيقين ليوسف القوي الأمين  ..وربما لهكذا أسباب أيضا كتبت لك يوما " هروب " و" ثلج" واشياء اخر .. اليوم وانت تحدثني عن غرورها المتناهي بجسدها وسطوته على السادة ورجالات القبائل .. ذكرتني بما روته لي كفاح قبل أيام  وكأن حياتنا كلها غدت مسرحية كبيرة  نمثلها ،

الفارق الوحيد أننا هناك كنا نختار النهاية ونرتب الوصول اليها ، هنا الأبواب مفتوحة على كل الإحتمالات ..

 

ولأن الشيء بالشيء يذكر ومن الضروري هنا ان يذكر .. كان كل ذنب عمّار الإسلامي المعتدل " ماجستير دراسات إسلامية "أو ربما بحسب وصوف الكثيرين إسلامي يعني متأسلم يعني وصولي للسلطة .. يعني كلب يعني خائن الا لمصلحته وللسيادة وللحكم ..كان كل ذنبه ، أنه اصبح له سمعة وصيت فاقت التصور وصلت الى مسامع الـ (أف ،بي ،آي )بما وهبه الله اياه من كريزما استخدمها لخدمة جاليته العربية  المسلمة وتأليف قلوب الناس ورعاية الشباب فطرقوا عليه الأبواب وكثرة الزيارات وزادت وتيرة الإتصالات يوما إثر يوم ..مساومة إثر مساومة ..

حتى وصل بهم الأمر أن وضعوه في السيارة وأخذوه من بين يدي حياته المتواضعة وكبلوا له زهده وساقوه الى مجمعات التسوق الفارهة ..قالوا له من هنا تشتري أوبرا وينفري ملذات الحياة ومايكل جاكسون وجيمس بوند ..وهنا واقع الخيال الذي رسمته شهرزاد في الف ليلة وليلة فهذا قصر مادونا وذاك لساندرا وباربرا..وانت ْ.. سنلمع لك نعليك لتصل هامتك الى رقاب هؤلاء ..نحتاجك معنا ، وفي صفنا ..فشخصيتك مميزة وصلابتك فذة ولسانك طلق ..ستعيث في الأرض لهوا وستصبح نجما سياسيا فذا ستحتضنك الـ (سي، أن ،أن ) ..ستصبح نجم العرب ..فنظر نظرة في النجوم وقال ربي .. أني سقيم ..حولوا حياته الى الجحيم في ملاحقته لأجل خيانة اهله وناسه وأوطانه ..وكأفلام هوليود كانت البساطير المدججة بالسلاح تهرول نحوهما على بوابة الطائرة التي قررا انه لا مناص من أقتلاعها فورا والعودة الى احضان الوطن الفقير مهما كان فقيرا ..أكثر من عشرة مَحَافظ تُفتح ( أف ،بي، أي ) ،(أف، بي ، أي) ( أف، بي، أي) قالت وهي ترتجف حتى ابرقت السماء وجسدي ورأيتُ الرعد يزمجر من خلف نافذتي وفي قلبي  :" كالمجرمين تماما يا أروى ساقونا في قاعات المطار ..وبعنف شديد احنوا له رأسه العنيد  وهو يدخل السيارة مكبلا بقيود الوفاء للوطن ولهذه الأمة .. وتركوني على قارعة الطريق بعد ان سحبوا مني كل شيء حتى  هاتفي  " في البرتقالي الغونتانامي  الذي يرتديه قالت له أشهر هيئة دفاع يرأسها أشهر محامي يهودي في البلاد عينتها له الجالية المسلمة وهذا ما أستطاعته من فعل   :"..سيلقون بك يا عمّار فيما وراء الشمس حتى آلهك سيصعب عليه الأتيان بك من جديد ..عمّار .. قل لنا كل مخالفاتك القانونية وما فوق الطاولة وما تحت البساط ولا تجعلنا نتفاجيء بأي شيء في المرافعات "..

" ولا مخالفة سير واحدة ، ولا مخالفة سيرواحدة  كن على يقين من ذلك " ..نفخ صدره وأكمل "أنا رجل ..رجل عربي شهم  هل تفهم ما اقوله لك ، رجل يفهم ان من الرجولة احترام البلاد التي أحتضننتني ،وان احترم مواطنتي ولأني احترمتها وكنت في بلادهم بانيا لا مخربا أرادوني لهم عبدا"

 

"في الجلسة النهائية في المحاكمات ، كانت الجالية المسلمة كلها صائمة تلهج الى الله بالدعاء ..ثم بالدعاء ثم بالدعاء ثم مرة اخرى بالدعاء  ..كان رجاؤهم مقطوع الا من الله ..ماذا فعل العالم لسامي الحاج  من قبل..؟؟ وماذا فعلوا لتيسير علوني ؟؟ وماذا فعلوا لغزة اليوم.. ؟؟ وماذا سيفعلون لنا .. ؟؟ هل سأتحدى انا وزوجي أمريكا بحالها من فعل من قبل ..؟؟  لم نكن نملك  اي شيء الا الدعاء ..الا الله في قلوبنا ..ووالديّ الذين كانا في حالة صيام وقيام شهرمصيبتنا الكامل  لم يعودا يفعلان الا السجود ولم يعودان  ينطقان الا بكلمة واحدة يالله.. يالله ..!! وفي هذه اللحظات كانا يفيدياننا بكبشين أملحين ..وقبل إستراحة قصيرة للقضاة قبل إصدار الحكم الذي كانت الشمس تنتظره لتفغر فاهها وتبتلع عمار به فتحرق وجوده حرقا ليصبح رمادا تذروه امريكا في الفضاء وتوزعه على الكواكب  .."

 

قالت " دخل احدهم القاعة وضرب اعصاب عمار بمطرقة من حديد يغلي فانهار فجأة  بعد صمود ثابت وشديد ايام وليالي  وصرت انا أرتجف من بعيد واحدق به وبكل سكناته وهمهماته وانا أرقب ووجهه الوردي وهو يتلون بالسواد المطلق وضع رأسه بين يديه وظننته غاب عن الوعي كانوا قد قالوا له ..صدر امر باعتقال زوجتك ..قال لي فيما بعد( لم اعد بعدها في الوجود مطلقا ..لم اعد اسمع اي شيئ او أرى اي شيء صعدت من فوري الى السماء ..سجدت بين يدي العرش ..قلت له أتوسل أليك ..اتوسل اليك ..ارجوك ياالله .. بعزتك بكبريائك ..ألست الله العظيم ..!! الست رب هذا الكون الذي آمنت به عمري كله ..!!  الست رب امريكا وهؤلاء الأنذال ..!! هاأنذا عبدك الضعيف بين يديك أحتاج اليك الآن ..!!  وانا الذي ما كفرت بك يوما  ولا حتى حدقت يوما بالسماء من شدة تعظيمي لك ..!! وعشت عمري كله  في محرابك ..ألم تحرمني ثلاث عشر عاما  الولد فصبرت وشكرت ..لا غرورا بعملي ولكن أيمانا بجلالك ..أيمانا بقدرتك .. أتوسل أليك لا تترك زوجتي بين أيديهم  ..أتوسل أليك الا كفاح .. الا كفاح الطاهرة  ..أرفع أيديهم عنها ..أرجوك يا الله أرجوك ياالله ..أرفع أيديهم عنها فلا يمسوها بسوء ..احمها واجعلني فدائها أنا راضي ياالله افعل بي ما تشاء الا كفاح الا كفاح ..!! ) خرجنا جميعا من القاعة ..وبقي هناك وحيدا جاؤا الي ّيا أروى  ومن غرفة الى غرفة ومن تعبئة بيانات الى تعبئة بيانات ومن رواق الى رواق  وانا لا أفقه شيئا ..كانت الملائكة تهرول خلفي تغلق كل ابواب الزنازين التي مررنا بها وتلقي بمفاتيحها في البحر ..تدق الأرض غضبا متأججا بأجنحتها ..كانت الأشياء تحدث من حولي بشكل غريب ومتناقض ..كل شيء  كان جاهزا لأعتقالي ..القيود ..الزي الخاص ..اوراق تحتاج فقط الى بعض التوقيعات وتوقيعي ..لكن كل شيء كان مرتبك ..كانت الملائكة تقوم بإتصالاتها تضرب أرقام هواتف على الخلويات والنقالات ثم تضعها على آذان رجالات الأمن والداخلية ..ولما أطمانتْ لتنفيذ اوامرها في آخر مكتب وصلتُ أليه وكان مجهزا فيه لأعتقالي بشكل تام  ، عادتْ لتهرول في الأروقة والممرات تصفع الأبواب والقرارات والعقول الأمريكية وعنجهيتها ، حتى وصلتْ الى غرفة القضاة كانوا يشربون قهوة الإكسبرسوا ويضحكون ..سكبت ْالقهوة الحارقة على أفخاذهم وبقبضتها الحديدة سحبت فايل القرارات وغطسّته في آخر كوب قهوة ولطخت ْبه وجوههم ..ومن نواصيهم أخذت ثلاثة من الداخلية الى قاعة المحكمة حيث عمار ومحاميه وحيدين هناك ..ضجت القاعة بكم هائل من الملائكة .. جلسوا على كراسي الجمهور والقضاة والمسؤولين متكتفين متكاثفين مشدودين بالغضب والكبرياء.. بالعزيمة والعزة  وتنفيذ أوامر صدرت من السماء ..  ووقف أثنين منهم  فوق رأس طاولة عمار ،فجاء ضابط الداخلية وقال :" حسنا سترى اليوم كيف تكون جحيم امريكا "

..فلطشته الملائكة من فورها على  فمه فغرق بالدماء ..مسح دماءه عن فيه بكفه
  وقال :"حسنا حسنا  "We will make with you a deal  " سنعقد معك صفقة ..نخرجك من هذه الورطة ..وتخرج من بلادنا من فورك ..ولكن ستوقع على اوراق قبل ذلك تتنازل فيها عن كل حقوقك  المدنية هنا وعن الكرين كارد وعن الضمانات الإجتماعية  .. وتنصرف بلا رجعة "
 

قالت :" لم يستطع بكائي ان يتوقف مطلقا وانا في الطائرة كان قلبي يتفجر ينابيع ينابيع ..حتى  رفع عمار بيديه ذقني واشار الى النافذة وقال" انظري الى هناك"  كان الكبشين  الأملحين هناك يقفان على حافة الغيوم  والادعية كلها طويلها وقصيرها سمينها  ونحيلها  أبتداءا بالجالية العربية وانتهاءا بأدعية والدي ّ تبتسم لنا وتستودعنا الأمان والسلامة .. اما الملائكة فقد كانت ترقى في السماء وهي  تكتب لنا  في الأفق  بلون الحب ..وبلون الوفاء الذي حفظنا عهده لله ومن ثمّ للوطن ..

 

"سلام قولا من رب رحيم، وامتازوا اليوم أيها المجرمون " ..

 

أليس الوفاء ايضا بلون الحب ..؟؟ الا يموت الشهداء الأوفياء بلون الحب  والوطن والحرب ..!!

 

غفوت انا بعدها امنة نعاسا ، صوتا كان صاعدا خلف الملائكة بجناحين صغيرين وخدودين يشبهان خدود عمار الورديتين  كان ينادي على عمار "بابا ..بابا ..أنا بحبك يا بابا " " تعال يا بني تعال ..تعال الى حضني ..تعال "  "لو اتيت يا بابا ألى حضنك  لما نجوت يا بابا أبدا ا..ابدا يابابا أبدا " وتناهى في السماء ..رغما عن انفه نزفت دموعه ..لكنها  سطّرت على وجنتيه حمدا وشكرا لله .."

 

 غير ان المقهقه في الموضوع ذاته  أنه وعلى بوابة الوطن ورغما عن انفه كان ضابط الأمن بأستقبالهم .." بدكم تعترفوا بكل اشي وتحكوا الي صار من طقطق لسلام عليكو " ولا زالوا يعترفون ..ولا زالوا يعترفون ..!!

 

غير أن الوطن لن يكون يوما ضابط امن ابدا ابدا  ..!!

 

ولا زلت انا ياصغيرتي جود أقف على نافذتي بلون كنزتي العنابية الداكنة وقبتها العالية وأنفاسي الحارقة .. بلون الحب ولون الدم وربما بلون الموت المضرج بالوفاء  احمل كثيرا من الأسرار في مآقي هذه العين ..تشبه عمار ..تشبه الوجع والأمانه ..وتشبه البوبو ببراءته وبلونه الأحمل !! ولا زلت أرسم كل خطوطي المتوازية وما اكثرها على غباش النافذة اعترف بها لنفسي يوما إثر يوم ومسرحية إثر أخرى على مسرح الحياة والأقدار..أرقب سيارة مفخخة قيل في الأخبار أنها ستمر من هنا لتنفجر في هذا الحي المكتظ بالأجانب وقيل ربما لإسباب اخرى ..!! ربما لأنه في هذا الزمن لم تعد "وقعت الحرب في" لعبة نلعبها في الحي  بل غدت تقع في كل شيء وفي كل اتجاه ومن كل أحد .. واكثرها في العقول وفي اللعنات وفي الإتهامات ..

 

أن صدف واغتالتنا المتفجرات كما فعلت الألسن من قبل ..أرجوكم لملموا مني ما استطعتم من إشلاء ..وأدفنوني في تربة الوطن ولو لمرة اخيرة قولوا له انني أحببته كثيرا.. كثيرا جدا حتى لو لم اعرف يوما كيف اقول له أنا  ذلك وبقيت اتلعثم أمامه  .. لتكن نومتي الأخيرة في عروس الأردن ..في مسقط رأسي .. في عروس الشمال .. في مدينتي حبيبتي ..في أربد ..!!

 


أضف تعليقا

اضيف في 14 فبراير, 2008 06:52 ص , من قبل hagacity said:

الصديقه والجارة العزيزة
قرات ما كتبتى شعرت انك تمرى بمرحلة
غضب او ثوره على كل الاحداث التى تمر امامك كشريط سنيما وانتى لاتستطعين عمل اى شئ غير الكتابة
لذلك انصحك بالكتابه وباخراجك كل شئ
حتى لاتصابى بحالة نفسية
الاوضاع فى الوطن العربى لاتساعد على التنفس الطبيعى وحتى الهواء الموجود مخلوط
بدم اطفال ونساء وشيوخ لاذنب لهم ولاحول ولاقدره كلهم واقعين تحت تأثير حب الوطن
سواء بالاكراه او بالقبول
تحياتى اليك يوسف
ليس كل ما يحلم فية الانسان فى هذا الزمن
يتحقق لذلك بتفضل احلام صغيره فى كوابيس اكبر

اضيف في 14 فبراير, 2008 11:47 ص , من قبل sama77 said:

أعترف بأنك فاجأتني .. لقد كنت قد كونت فكرة قريبة جداً عن وطنك وعن كثرة التنقلات التي حدثت لك في حياتك ... لقد قرأت في لهجتك أنك عشت فترة طويلة في الأردن وفي مرة قلت لاشتياق أروى إما أن تكون أردنية من أصل فلسطيني أو فلسطينية ..

ظهرت النكهة الفلسطينية واضحة في كلماتك خاصة العفوية والإنفعالية منها .. ربما كان هذا سببه تعلقك وحبك الكبير لزوجك الفلسطيني .. على العموم هذا لا يغير في الأمر شيء فحتى لو كنت هنولولية سأبقى أحبك جداً جداً ههههههههههه

أما زوجك هذا المحظوظ جداً عليه أن يقرأ ما بين السطور جيداً لأنه بقدر ما هو محظوظ فهو مُبتلى يا حرااام والله زعلانة عليه هههههههههه

اضيف في 14 فبراير, 2008 11:56 ص , من قبل sama77 said:

اسمعي يا أروى بعيداً عن الاجواء الهوليودية التي أحطتي بها نصك أنا أرى أن الحقيقة التي لم تعترفي بها لنفسك (ولا أعرف إن كنت لم تعترفي بها وأنت واعية لها أم أنك ما تزالين تائة فيها) هذه الحقيقة هي أنك طفلة ترفض أن تكبر مع سبق الإصرار والترصد .. تعيشين دور المرأة الكبيرة لكنك لا تستطيعين إخفاء رائحة شقاوة أيام طفولتك .. والخطير في ذلك أنك وبغفلة عن الجميع تديرين حياة إمرأة ناضجة في حين أنك تتلذذين في أن تعيشي وطنك برغم أنف إحداثيات الزمان والمكان .. تستطيعين إحلال الشخصيات عند اللزوم(الأب والزوج والأخ مثلاً / الأبناء والإخوة)وبرغم ذلك تبقى هناك أمور من الصعب التحايل على الزمن فيها .. وربما كان هذا سبب الإحباط الذي يحاصرك من وقت لآخر ..

لقد رسمت وطناً أثناء سنوات اغترابك لن يصبح أبداً قلب زوجك لأنه أصبح عالماً أكبر منك ومنه واكتسب سلطة تجمعكما معاً لتصبحا جزءً منه والجزء مهما حاول لا يستطيع احتواء الكل .. وصدقيني لولا أن زوجك أحبك أكثر مما يجب ما كان من الممكن أن يحدث هذا .. لذا فأنت أيضاً محظوظة به جداً .. بارك الله فيكما ولكما وجمعكما دائماً على خير ..

اضيف في 15 فبراير, 2008 04:19 ص , من قبل eshteyak said:


حبيبتي أروى ..

صدقيني ما قدرت أنام قبل ما أعبر مدونتك وأقرأ المقال كامل بتمعن شديد .. ماشاء الله عليكي يا أروتي قديش قعدتي تكتبي فيه هالمقال ..

تفاعلت كثير معاه وعشت كل لحظة من أجواؤه .. شهتيني للقطايف والكنافة وأنا بردانة بهالليل .. مسامحاكي ..

حزنت على العروس التي لم يتم زفافها بسبب أحداث غزة .. مين بهالعالم لم يتضرر بسبب أحداث غزة .. للأسف الشديد ..

الكل بيعاني فلسطينيي الداخل والخارج حتى أهالينا بالضفة انحرمنا شوفتهم يا أروى .. اشتقنا .. جد والله اشتقنا لكل شي ..

ولهيك اول ما فتح المعبر الناس كلها هرولت لمصر في منهم ذهب فقط ليخرج من غزة وتطأ قدماه أرض مصر ورجع تاني لغزة .. طيب شو استفدت يقول شميت هواء مصر ..

يعني اللي محصار داخل الوطن مش مرتاح ولا اللي خارجه ..

تأثرت كثير بقصة عمار وحمدت الله اللي نجاه هو وزوجته من كيد الكائدين وصحيح من توكل على الله فهو حسبه ..

اضيف في 15 فبراير, 2008 04:24 ص , من قبل eshteyak said:


الوطن يا أروى هو قصة اشتياق وحنين لشو بالظبط ما تعرفي وكأنه الوطن شيء نعيشه ونشعر فيه ولكن دون أن نلمسه ..

بوقت من الأوقات يعتقد الانسان انه وطنه هو مكان استقراره الأسرة والأبناء وعمل مريح .. لكن شيء جواه يخبره انه مش هون الوطن .. الوطن هناك عند التراب اللي خلقت منه ..

وقت كنت بالخارج مع زوجي كانت حياتي كثير مستقرة وهادئة لكني كنت مشتاقة لوطني وأبكي كل ما أتابع الأخبار والأحداث .. ولما جيت هنا أسكن بغزة وكنت بدون زوجي كنت عايشة بغربة قاتلة .. رغم أني وسط عائلتي وبلدي وناس هم أبناء شعبي لكن كانت سنة أولى وطن من أقسى سنين عمري اللي مريت بيها .. لأني كنت أشعر بالغربة وأنا في بلادي وهنا اختل كل توازن حياتي ..

اضيف في 15 فبراير, 2008 04:50 ص , من قبل eshteyak said:


الوطن يا أروى هو كالأم الحنون مهما ابتعد عنها وليدها تأخذه لحضنها تربت عليه بحب وحنان وتشعره بالسكينة والأمان .. فسرعان ما تذهب الوحشة وتنأى عن القلب الغربة ..

ولكن مهما اقتربت دوما أشعر بهذا الشوق والحنين الى ذرات تراب بلادي حتى وأنا أقف عليها لدرجة بأني اقتنعت لن يهدأ شوقي إلا إن ابتلعتني لأذوب في أحضانها ويختلط جسدي بثراها ..

سأدعو الله دوماً لكل مشتاق الى ثرى هذه الأرض أن يطأها .. وأن يذهب اشتياقه برؤيتها ..

تذكرت والدتي حينما أتت وأخي لم نترك شيئاً من خير تلك الأرض إلا وحملناه إليهما .. كل ما يخطر بالبال من أعشاب طيبة مباركة خضراء ومجففة وفاكهة ومربيات وزيت وزيتون وفلفل أحمر ومكسرات وحلويات حتى بسكوت وعصير صناعة غزاوية المهم أي شي يكون فلسطيني وسألتها بالاخر أمانة يا ماما شو نفسك تاخدي كمان من حاجة غزة قالت لي نفسي بالفلفل الأخضر اللي عندك بالتلاجة ..

يمكن صحيح أغلب الأشياء موجود عندهم متلها بمصر لكن بتضل حاجة غزة لها نكهة مختلفة هم بغربتهم يحضنوها ويستنشقوا رائحة الوطن من خلال رائحتها ..

وخليني أقوم الان أستعد لصلاة الفجر وأدعي لك يا أروى تزوري وطنك وييجي يوم وتستقري فيه مع زوجك الغالي وهو أصبح الان عزيز وغالي علينا لأنه زوجك وحبيبك وأقرب انسان لقلبك ربي يحفظكم ويخليكم لبعض ويسعدكم بأعز الناس لقلوبكم وقبلاتي لبنتك الغالية حبيبة قلوبنا سارة ربي يحفظها ويرجعها لبلادها تشوفها وتتمتع بربوعها ..

سلام من كل قلبي وروحي لقلبك الطاهر يا أغلى الناس ياأروى ..

اضيف في 15 فبراير, 2008 11:16 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


العم الفاضل يوسف ..

أولا وقبل كل شيء شكرا لوجودك هنا بعد طول غياب واعتذر عن عدم الرد عليك في تعليقك في " ضباب ورؤية " ولكني سأحاول الرد على كل التعليقات ما أستطعت الى ذلك سبيلا ..

ثانيا ..قد يكون ما كتبته هنا مرتبط بغضبنا مما يحدث في وطننا العربي وأمتنا الإسلامية التي دائما وابدا أنامؤمنة بها ايمانا شديدا وأفتخر بهمارغم الشدة التي تعصف بنا جميعا ..

لكن ساكون صريحة اكثر ما كتبته هنا هو تداعيات مغترب وهمومه وأشجانه ..بدأت بنفسي وبهمي الخاص وبأشجاني وانتقلت رويدا رويدا الى من هم حولي لأصور حالة الإنسان المغترب عن وطنه ..وما يعانيه في بعده وغربته ..ربما حتى وصلت الى النقطة الحرجة التي قد تكون مستغربه وهي أقصى ما قد يصل اليه رغم أشواقه وحنينه عندما تعرض عليه خيانة الوطن الذي يعشق ويحن اليه ليل نهار ويؤرقه حتى في علاقاته مع أقرب الناس اليه ..

سيدي الفاضل ربما كنت قد كتبت ملاحظة في البدء تقول أن هذا المقال طويل وشخصي وملخبط لسبب في نفسي لأنني أردت ان اترك ذاكرتي وأشجاني تتداعى في هذا الموضوع كما تشاء فهي ذاكرة يحق لها ذلك لا علاقة لها بأصول كتابة مثلا القصة القصيرة او قصيدة نثرية مثلا وقواعدهما ..ربما ايضا أقول ذلك من خلال الرد عليك لأقول للبعض ممن وصلتني منهم أنتقادات ان لو توقفتُ عند الحديث عن نفسي وزوجي ووطني دون الدخول على حسب رايهم في متاهات اخرى ..أردت ان أقول كان يمكن ذلك ولكني بحسب رؤيتي كنت أتمنى ان لا اتوقف في الكتابة وكنت واثقة لولا اني منعت نفسي غصبا وتوقفت لكانت هذه الذاكرة بداية لكتاب كنت دوما اشتهي ان اكتبه عن حياتي الخاصة بكل ما فيها ..

على كل حال قصص المغتربين لا تنتهي ..
كثيرة جدا ومؤلمة جدا ..ومتشابكة ومتناقضة ..لكم سمعت من الأصدقاء عن غربتهم القاسية قصصا يشيب لها الرأس من هول الظلم الذي يتعرضون له ..أتمنى ان اعود الى هذه المواضيع واتحدث فيها اكثر وهذا يشرفني أن أنقل هما يشاركني فيه الملايين ..أما الحالة النفسية فأظن كلنا مصابين بحالة نفسية من شدة الظلم الذي يحيط بهذه الأمة ..الا تصاب بحالة نفسية مثلا عندما تفقد مجاهد كبير مثل الحاج مغنية ؟؟ الا يؤرقك ذلك ويفت من عضدك ؟؟أنا يؤرقني جدا تماما مثلما أرقني اغتيال الرنتيسي وكاد يذهب بعقلي ويحي عياش وكل أولئك الذي يدافعو

اضيف في 15 فبراير, 2008 11:17 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


..الا تصاب بحالة نفسية مثلا عندما تفقد مجاهد كبير مثل الحاج مغنية ؟؟ الا يؤرقك ذلك ويفت من عضدك ؟؟أنا يؤرقني جدا تماما مثلما أرقني اغتيال الرنتيسي وكاد يذهب بعقلي ويحي عياش وكل أولئك الذي يدافعون عني وعنك وعن شرفنا ..يا لرجولتهم ..!!

شكرا لك وبارك الله فيك ومنحك الصحة والعافية ..

اضيف في 16 فبراير, 2008 02:54 ص , من قبل عبد الله عبد الله said:

أروى
يعني تركتينا في البرد هذي المدة كلها
أمام باب مدونتك و إحنا بننتظر إدراجك .. وبعدين تلفحينا بإعتراف..!
أوعك تزعلي من إجابتي على سؤالك الخطير
في مدونتي ..!
اليوم تحكيلنا عن الأوطان و الإنتماء...
أنا فهمت أنك رفضتي فكرة إن الحبيب يمكن أن يكون وطنا . أو فلنقل أن يكون وطنا منافسا لوطن ال(بلد).. أعتقد أن المشكلة تكمن في أننا فهمنا أن هذين الوطنين يتقاطاعن بشكل مباشر
مع أن أحدهما وطنُ زمني (الحبيب)و وطنٌ مكاني.(التراب)و أنا أقصد ال(التراب)متعمدا
الخلل في ما أظن يا أروى ...أنك مع حبك لزوجك و محبته إياك ..أنك لم تصل إلى تلك المقولة بأن (المعشوق وطن لعشيقه)
يا أروى إن شعرت بأنك لست أروى التي بين يديه و إنما أنت (ضلعة)نزعت من بين أضلاعه فستدركين أنه هو وطنك الحقيقي الدنيوي لا غير
إن نزعتي ذلك المعطف الثقيل الذي إسمه (أروى) و تخرج منه حواء الممتدة من أول الزمان إلى اليوم حينها ستعلمين أنه وطنك احقيقي في هذه الدنيا ..و لا شك في أنه هو أيضا سينزع معطفه ..أنا لا أريد أن أتحدث عن الوطن الذي أعتقده و طني ..و لكن لاشك في أنني أرفض تماما فكرة أن يكون وطني ترابا ... أعلم تلك الأشياء المصاحبة لذلك التراب و التي تشكل قيمة معينة ... ولكنني ألحقتهاأيضا بالتراب متعمدا
زوجك أيضا يجب أن يعلم هذا الشيء أيضا
...(طبعا أنا عندما أقول يجب لا أعني بذلك إلزامكم برأيي)نعم نشعر بالحنين للمكان الذي ولدنا فيه و الناس الذين عشنا معهم...و لكن أيضا ستحنين إلى تلك المدن الأخرى التي تركتها سابقا..!
...
يعني الحقيقة إعترافك طويل شوي بده إدراج مضاد..ههههه
وإختزل الكثير من المواضيع ياللي حتخلينا نبحر و نشّرق و نغّرب

سأعود بعد أن أنتهي من بعض الأشياء التي تشغلني
ولا يهمك
تحياتي و تقديري

اضيف في 17 فبراير, 2008 10:27 ص , من قبل ttarwa said:


الحبيبة الغالية سماهر ..

هذا النص لعلمك الخاص جدا كتب ولا زالت تكتب أية كلمة بصفحته بكثير من الدموع ..هو شخصي جدا وخاص جدا ومؤلم ..مؤلم جدا ..ولا أحد بعلم ولا يهمني ان علم أحد ما ام لا أو حتى شعر بربع ما أحس به ..(طبعا لولا ثقتي برحابة صدرك لما قلت لك هذا الكلام ..)

رغم احداثيات الزمان والمكان هذه الغربة قد قتلتني بصمت وبصمت رهيب وانا لم اكتب ما كتبته هنا لأتسلى أو أستعرض عضلاتي أمام أحد ..لأول مرة أشعر بأنني اكتب ولا أريد لأحد ان يقرأ أو لا يهمني أو انني اكتب في مكان منعزل ليس فيه اناس مهتمون ولا أصدقاء ولا ما يحزنون ..

أنا أفهم أن اشخاص كثيرون تغربوا وعاشوا حياتهم بشكل طبيعي ربما لأنهم عاشوا ثلاثين او أربعين سنه في مكان واحد أقول ربما فأصبح وطنهم الجديد هو وطنهم لا يرضون بغيره ..هم احرار ..ربما بسبب التنقلات وعدم الأستقرار كانت مشاعري مختلفة .. أقول ربما ..أيضا لا يهمني ..

ما يهمني انني كبت شوقا كبيرا جدا لهذا الوطن كبيرا جدا وحصدت كثيرا من الشوك نتيجة لهذا الكبت ..لا أدري لماذا اكتب هذه الإمور الان ..!!

أفهم أيضا ان الأسرة لما تتشكل من الزوج والأولاد ستكون رغما عن انوفنا وحبا ايضا في قلوبنا هي وطننا الصغير حتى لو كانت تقطن المريخ وهذه حقيقة وانا اعشق وطني الصغير هذا حتى الفداء بروحي لأجله ..هذا لن يمنع كل الآمي أبدا ..وأننا في نهاية المطاف سنكون جميعا جزءا من هذا الكل ..هذه حقيقية ..

يتبع ..

اضيف في 17 فبراير, 2008 10:41 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


الأجواء الهولودية التي احطت بها نصي ليست أجواء هولودية ..هذا واقع يا سماهر واقع ..واقع حقيقي ..مدهش ..
مؤلم ..وقاتل ..وهو موجود .. ويعاني منه الكثيرون صبح مساء ويسقط فيه الكثيرون صبح مساء ..ويحاول الآخرون التماسك ..هذا الواقع لا بد من ذكره وعرضه للذين لا يعلمون ..أنا لم اكن أمزح هنا .. لم امزح بكلمة واحدة على الإطلاق ..والأهم لم ابالغ إطلاقا إطلاقا في الحديث عن هذا الواقع الهولويدي ..بل على العكس أستخدمت في بعض الحالات الرمز لأن هناك اشياء لا يمكن ذكرها بصراحة القول الآن ..بل كنت أتمنى ان اكون اعطيت اولئك الذين يعيشون واقع الغربة والإغتراب بكل ما فيه من وجع بعض حقهم في الألم وفي الوجع الذين يشعرون به ..

يتبع ..

اضيف في 17 فبراير, 2008 11:01 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


هل انا طفلة ..لأ هيك ضحكتيني ..لست ادري ..كل إنسان فينا سيبقى فيه شيء من الطفولة مهما كبر حتى انت يا هبول ..ربما هناك أشخاص بسبب طبيعة عواطفهم الجياشة التي يمتلكون تظهر طفولتهم بشكل اكبر ..لا لم اعرف هذه الحقيقية عن نفسي ..لم اعترف بها ايضا لنفسي يوما ..على العكس أنا احيانا أظن انني ناضجة أكثر من اللزوم ..ربما انت ثالث شخص يقول لي هذا الأمر قالها لي صديق من قبل وكنت أسمعها لأول مرة ..تقولها لي ساره دائما ..تقول ( بحسك يا ماما بنت صغيرة ) غير اني لم اقتنع فقط أضحك وأقول لها (وانا بحسك المدام الرصين وبابا الجنتل مان )هم يجتمعان على كل حال بكثير من الصفات ..تتناقض مع رغبتي في الأنطلاق الى كل افق واكتشافه ..

..........

اما انك تفاجأتي بوطني وبعدك بتحبيني ههههه فذكرتيني بصديقة رائعة جدا تعرفت عليها أول أيام وجودي في السودان أحتضنتني جدا ولا زالت شاكرة لها وممتنة ..المهم في كل جمعه نساء في بيتها كانت تناديني مع صديقاتها وكلهم بالمناسبة فلسطينيات يسألونني وبشكل طبيعي جدا عن اصلي من باب التعارف فأقول أردنية بكل بساطة فيعاد السؤال لأ لأ يعني من وين بالضبط من فلسطين اقول لا أنا أردنية اردنية فيقولوا آه وشو عليه يالله كله خير وبركة ههههههه
المهم كنت دائما ومن طرف خفي أرى الإمتعاض على وجه صديقتي حتى جاء يوم وقالت لي وقد أصبحنا صديقتين حميميتن انت ليش بتقولي انك أردنية قلت لها وماذا اقول قال لازم تقولي فلسطينية لأنه زوجك فلسطيني خلص بطلتي أردنية اقول لها لكن هذا اصلي يعني مثلا بدك أقول انا فلسطينية من طولكرم هيك على المزاج ...أعادت عليّ الأمر اكثر من مرة حتى قالت لي يوما ببراءتها حرام عليك انت كتير منيحة خلص قولي فلسطينية ههههههه

هادا الرد بس للنكتة ..فالحمد لله يا سوسو بعدك بتحبيني ههههههه ترى والله بمزح يعني لا يمكن امرقها بدون مزحة هههههه


يتبع ..

اضيف في 17 فبراير, 2008 11:18 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:



أما قولك :" ظهرت النكهة الفلسطينية واضحة في كلماتك خاصة العفوية والإنفعالية منها .. ربما كان هذا سببه تعلقك وحبك الكبير لزوجك الفلسطيني "

بالضرورة بعد عِشرة دامت اكثر من ثلاثة عشر عاما سيكون هناك تأثر وتأثير وهذا طبيعي جدا لكن الحقيقة التي يجب ان أقولها ان سبب عشقي لفلسطين بكل ما تحتضنه من نكهات كان السبب الأصلي والأساسي فيه هو ابي ..أبي وبدون أية مبالغة رجل مثالي جدا في كل شيء..كانت والدتي تضعنا للنوم مبكرا قبل نشرة اخبار الثامنة واذكر انني كنت في الثالث الإبتدائي عندما تبدا الأخبار وياتي اي خبر عن المجاهدين في فلسطين يركض أبي الينا وينادينا بسرعة البرق لنقفز عن اسرتنا ونرى المشهد ..المشهد الفلسطيني بكل تفاصيله في الأخبار لنتعايش مع واقع الأرض المقدسة ..طبعا حضراتنا أنا وأخي وأختي الذين كنا موجودين في تلك الفترة كنا ( نكيف ) فرصة لبضع دقائق اخرى للسهر D:..أردت ان أقول أن أبي هو الذي زرع فينا هذا الحب لفلسطين منذ الطفولة فكبرت انا وانا احلم بان يكون فارس احلامي من الأرض المقدسة ..وان انجب أطفالا يحملون هذا اللقب فكان بفضل الله ..

بكفي لهون صح ..رد صميدعي هههههه
بس يالله شو عامليتلي زي ماما وانت بتفكري انه يا حرام شو مبتلى قال هههههه وانه دايما الحق معه والكل واقف بصفه هههههه




اضيف في 17 فبراير, 2008 04:06 م , من قبل midwo said:

انه حقا مقال طويل جدا ولكنه غير ممل

اضيف في 17 فبراير, 2008 07:49 م , من قبل mesterhewar said:


اعتذر عن اكمال قراءة الموضوع...

ولي عودة اخرى ..ان شاء الله

اضيف في 17 فبراير, 2008 08:55 م , من قبل souadsaleh said:

أختي الحبيبة أروى
السلام عليكم و رحمة الله

أنا كذلك فاجأني مقالك و على رأيك كنت طالعة نازلة و أول وحدة قرأت مقالك و هو يا دوب نازل تبقى أنا

أنا من أول ما اشتركت بجيران و قبل ما أعرف أي حدا لأن مدونتك كانت أول مدونة بدخلها شكيت إن لم أقل عرفتك أردنية و الله ما بعرف كيف بس بالأخير تأكدت من إحدى تعليقات كانت موجهة لي في بعض المدونات رغم عدم تدقيقك لذلك و لكن من خلاله عرفت أن زوجك المحترم " نيالو بيك و نايلك بيه " ههههه فلسطيني ... ربنا يسعدكم و يوفقكم لما يحبه و يرضاه و يسعدكم في أبناءكم يا رب

قلت اني قرأت مقالك و هو لس بلائحة المقالات الجديدة و بقيت بحلاوة سردك لآخر كلمة بس صديقين يا أروى أقرأ و أمسح خدودي لأني لو اعترفت بما بداخلي لوجدتيه مؤلماً حد القهر و العذاب ....
لم أشأ أن أعلق و لكني جئت لأقول لك أنني لا أتفوق عليك في محنتك و شقاوة ما أدرجت و إن كان لدي قدرة سأبعث لك بقصتي التي تجلدني في اليوم ألف مرة ...

الوطن شيء منا بدون شك و كل ما نعيش له بنظري بل بإحساسي هو أن تطأ ررجلانا أرض الوطن مهما طال الغياب عنه و لو كان العيش رغيداً في بلاد الغربة ... يقول مثل شعبي مغربي : " قطران بلادي و لا عسل بلاد الناس "
و ما يصير بكل فلسطين حرمني أنا شخصياً من حقوقي كحفيدة و إبنة لتلك الأرض و كزوجة لم تكتمل بعد حياتها بالشكل الطبيعي ..............
........
.........
......
......

سعاد

اضيف في 19 فبراير, 2008 09:36 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


الحبيبة الغالية أشتياق ..

تعليقك الثاني هو باختصار لب الموضوع ..

تقولين :
"بوقت من الأوقات يعتقد الانسان انه وطنه هو مكان استقراره الأسرة والأبناء وعمل مريح .. لكن شيء جواه يخبره انه مش هون الوطن .. الوطن هناك عند التراب اللي خلقت منه .."

هذا بالضبط ما كنتُ احاول قوله ..الوطن هو ذاك التراب وكل ما عليه الآن .. وما عليه من تاريخ ممتد في الجذور الى الأجداد ..هذا هو الوطن بأختصار والعذاب كل العذاب بالفراق عنه ..في الدولة الثانية التي عشت فيها من شدة الحنين والأضطراب الذي تحدثه الغربة وانا بعيدة عن الوطن مسافة هائلة كنت افتح كتب الحديث النبوي الشريف احاول البحث عن ما يقوله الرسول بحق المغترب ووجدت ربما ثلاثة أو أربعة ..اواسي نفسي فيهم ..حاولت ان أعصر دماغي وانا أكتب المقال ولكني لم أتذكرهم ما يهمني ان أجر المغترب ان كانت نيته لله بحسب ما وجدت تقارب أجر الشهيد ..عرفت في تلك اللحظة ان وجع فراق هذا التراب الذي نولد عليه حقيقيا وأنني لا اتدلع والا لما كان الأجر بهذه المستوى ..ان تنزع الإنسان من مكانه ليس بالأمر الهين على الإطلاق ..وربما لذلك هاجر الرسول في البعد النفسي لمسيرة حياته والعظة فقد كانت مسيرة هذه الحياه له عليه الصلاة والسلام دائما تسير سير الضعفاء من الناس والمغلوب على أمرهم حتى يكون لهم قدوة فما كان غنيا ولاملكا ولاعالما ولا مستقرا ولا ..ولا ..بل كان فقيرا يتيما أميا ..راعي غنم ..وبعد ذلك هاجر من بلاده فلم تكن هي ملاذا روحيا ونفسيا له ..ربما شيئا من هذا يؤنس المرء كثيرا ..بمعنى أنا مش احسن من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..

أما قولك ومقارنتك بين وجودك مع زوجك وبعدك عن الوطن ثم وجودك في الوطن وبعدك عن زوجك فتلك مقاربة رائعه لم اتحدث فيها هنا ربما في مرة لاحقة ولكنني عشتها لمدة عامين وانا في الوطن وزوجي خارجه واعرف الشعور جيدا بل اعرف الأنهيار النفسي جيدا مع أنني عندما وطأت قدماي الوطن لم اكن اتوقع ابدا ابدا أن تكون الغربة داخله بدون الزوج رب الأسرة أقسى بكثير ..وسبحان الله ..

أما الأصدقاء الذين ذكرتهم فقصصهم حقيقية جداوبعض منهم لم اغير حتى أسمه وتلك العروس سمعت اخبارها حديثا ..وعمار وكفاح لولا لطف الله لكان الأمر الان مختلفا تماما ..

..........

اضيف في 19 فبراير, 2008 09:40 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


..........

والدتك ..كتييير فرحت بلقائك بها أحلة اشي الفلفل الأخضر يا بنت الحلال أعطيها للشبع بلكي فتحوا مصر فيه هههههه..
صدقيني عندما رددت عليّ في مقالك " سندخل مصر ان شاء الله آمنين " كنت اريد أعاود التعليق على ردك فقد اثارني جدا وأنت تصفين كل الأحداث ولكن لأنني كنت اكتب في هذا المقال العبقري أما قديش قعدت أكتب فثلاث ايام غير العشرة والي جمعت فيها ملاحظاتي ونصفها ما كتبتها ههههههههه..

أهم أشي في الموضوع عصارة الليمون ههههه كيف منيحة ..؟؟ وأبنك الي حضرتكم مستغربة ليش طلع على العريش من صباحية ربنا لليل ..يا بنت الحلال لو كنت عندكم كان رحت معه واخدت ناضور وقعدت على السحسيلة مع انها معروجه(يعني سحسيلة غزاوية شو بدها تكون يعني ) بس المنظر من فوق بكون أكثر شجونا لمن يبحث عن أحوال الناس ليسجلها ويضلعها للعالم ..ليشس حضرتك عامله كُبار وما رحت اخدتيلك لفه ههههههه ؟؟

الف سلامه على قلبك يا أشتياق ..وأن شاء الله الأحوال بتتعدل سواء عشنا ورأينا ذلك أم توفانا الله قبل ..أهم شيء أن نلقاه وهو عنا راض ..

اضيف في 19 فبراير, 2008 10:35 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


الأخ الفاضل عبد الله ..

حسنا أخيرا وصلت لك ..وقبل الطوشه خليني أقول D:

لا ما بزعل من أي اجابة ما دامت منطقية ..وجاي على المدونة صاحبة الشعر العذب في أقرب فرصة .. رهيب لكن في شعرك السجان ..بنحكي هونيك هذا أولا

سوري على الوقفة الطويلة والرد واللفحة هههههههه بس كان لازم اكتب ما كتبته ..كان لازم هذا الأعتراف ..كان لازم وضروري ياخد كل هذا الوقت لأنه أصلا ما كان سهل علي أنا شخصيا أني اعبر عنه او اعرضه على الخلق ..وكان موجود في ضميري من فترة طويلة وانا بسكّت فيه ..

..........

الوطن والأنتماء ..لست ادري ..هل كنت أكتب في الوطن والإنتماء أم كنت اكتب في الشجون والعشق وغربة القلب ..لذلك أنا ايضا قلت وأكدت أنني لم اكره أرضا وطأتها قدماي ابدا وأحن فعلا الى كل المدن التي عشت فيها ..وأن الأرض لله وأصررت على ذلك ..وٌقلت في معرض حديثي لأبنتي عبارة حتى لا يصبح الوطن آلها يا ساره وأنا قاصده لكل عبارة قلتها في هذا النص ..ربما هذا النص جزء يسير من ذاك الشجون والعشق وقلوبنا التي تغترب باغتراب او بدون ..هو نص خاص بوضع الأشياء في نصابها الصحيح ..ومن وضع الأشياء في نصابها الصحيح ان الوطن الأم ..الوطن التراب ..الوطن المكان كما أردت له انت الذي حدثت أشتياق في ردي عليها للتو هو جزء كبير من شجون المرء وعشقه وغربة قلبه أن كان في فراقه له سيدرك ذلك لا محالة وسينغص عليه حياته ولن يكون ابدا هو الحبيب ..أعرف انني اوسع المسالة معك لسبب بسيط لأنك ضيقتها معي هههههههههه

كيف ضيقتها عندما جعلتني من ضلع الرجل وانا اتحدث الان بشكل عام وليس خاص فيّ ..

قبل الحديث عن هذا الأمر أؤكد لك انني أرفض أغتيال حاجة المرء الطبيعية الى الوطن التراب بجعل الوطن هو الحبيب ..رفضتها بشكل قاطع عندما قلت كفر الشعراء كفروا ..الخ ، ولا زلت ارفضها ..قبلت بالوطن الصغير في ردي على سماهر والذي هو أسرتي ..والذي يضحي المرء بالغالي والرخيص لأجلها ..لأن الأسرة بالفعل وطن صغير وهذا ليس كلام إنشائي ..وطن صغير يضجيجه يخفف كثيرا من فراق الوطن الكبير ..

يتبع

اضيف في 19 فبراير, 2008 10:41 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


أما الحبيب كحبيب او الزوج كزوج بمفردهما فلا يكونا وطنا أبدا ..
ستقول لماذا ..لماذا قبلت بالأسرة وطنا صغيرا ورفضت الحبيب وطنا او المعشوق أو الزوج ..لسبب بسيط جدا يا سيدي وبدون أن اتفلسف ..لا يمكن لشخص مهما كانت طاقة الحب التي يمتلكها مهما كان حنونا مثلا كما وصفت زوجي وهو كذلك مهما كان رومانسيا أن يستطيع أحتواء الكم المتفجر من المشاعر الإنسانية في داخل الإنسان ..لا يمكن ..الأسرة بما فيها من امتداد كاسرة نعم ..يمكن لها ان تحوي هذا الكم المتفجر من المشاعر أو جزء لا يستهان به ..لأن الأسرة لا تتمحور حول علاقة واحدة علاقة الحبيب بالحبيب ..بل تتعداها الى الأبناء الى الأمومة والأبوة الى المعاني المتشعبة .. الى الاحساس بالرعاية بالمسؤولية بالتشعب ..والوطن التراب هو ايضا مشاعر تمتد من تاريخ الأجداد الى ضجيج الأحفاد .الى مخبز الحارة ومدرستها ومدرسيّها.. حتى نكهة التراب ..ودعني أذكرك بما قاله أبن خلدون في مقدمته بما معناه طبعا ..أنه حتى الجغرافيا يتوافق الإنسان فيها وينسجم وتؤثر فيه ايما تأثير ..وهذا مهم جدا ..

وربما هذا ايضا ما نستطيع ان نستشفه من بعض أحاديث الرسول عليه السلام في هذا الجانب ..عندما تحدث عن خلق ابناء آدم ان البعض يخلق من التربة الحمراء والبعض من التربة السمراء الداكنة وهكذا وهكذا وربط ذلك بتاثير ذلك على اشكالهم ونفسياتهم ايضا وعلى ليونتهم عندما يخلقون من تربة في السهل أو تربة جافة صلدة في اعلى الجبل ..مشكلتي انني لست حافظة اطلاقا لذلك أذكرالمعنى فقط ..
حتى ان الرسول وصف في كثير من الحالات ..طبيعة الأكل الذي نأكله والمواشي التي تعامل معها العرب قدميا سواء كانت أبل اوغنم وتأثير ذلك على مستوى الرقة واللطف او القسوة والجمود ..أنا على يقين انك تعرف هذه الأحاديث لو اتعبتك قليلا ان كنت تعرف المتون فتكتبها لي وسابذل جهدي للبحث عنها وكتابتها ان أستطعت ..لانني جد مشغوله ..

هذا في المقابل ما اكد عليه ابن خلدون ..اذن هذا التأثير الهائل لأوطاننا علينا ( الوطن التراب ) وعلى مشاعرنا ليس عبثا ولم يأتي من فراغ ولن يسده الحبيب ..هو شيء من أصل الخلق وانا شخصيا اعتقد انه يؤثر حتى في جيناتنا اليس التراب الذي خلقنا منه وبالضرورة انا هنا أقصد النبات الذي ناكله من تراب الوطن فيتحول بدورته الى نطفة الرجل وبويضة الأنثى ليخلق منهما الأنسان

اضيف في 19 فبراير, 2008 10:44 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


انا هنا أقصد النبات الذي ناكله من تراب الوطن فيتحول بدورته الى نطفة الرجل وبويضة الأنثى ليخلق منهما الأنسان سيكون له ارتباطات عميقة بوجداننا ..لا شك عندي في ذلك ..ونحن مهما ابتعدنا أو أقتربنا من الوطن سنبقى أسرى لعشق هذا الوطن ..لأننا منه بطريقة خيالية وهو متجذر فينا بطريقة غير معقولة ايضا ..

يتبع ..


اضيف في 19 فبراير, 2008 11:07 ص , من قبل حوتـ فلسطين said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصدية الحبيب اروي
سمحيني فانا لم أقراء اي
شيء عن هذه الحقيقة
ولكني من اول يوم دخلت هنا
عرفت أنك صاحبة القلب
الجميل والعقل اللطيفة
فتحياتي
لكي ولي عودة
ان شاء الله
تحياتي!

اضيف في 19 فبراير, 2008 11:33 ص , من قبل نور كلمات خاصة said:


سيدي العزيز ..

عودة على قولك ان المراة إمتداد من الرجل فقد خلقت من ضلعه ..قبل ان أقول ما اود قوله وحتى لا تظن بي الظنون ..سأقول لك شيئا عن نفسي قد يعرفه بعض الأصدقاء هنا ..وقد تقرأ تفاصيله في النقاش الذي دار بيني وبين الأخت سماهر في قصتي " صديق الرصيف "
أنا ام بكل ما في الكلمة المعنى ..ربما قصدت أكثر انا انثى اعتز بأنوثتي جدا جدا ..في اغلب الأحيان انا ضد حركات تحرر المرأة ..مع انني ايضا ضد الظلم الواقع على المرأة ..بمعنى آخر أعتقد ان حركات تحرر المرأة مع كل ما قدمته للمرأة كان من اهم اهدافها محاربة الرجل كرجل وسلبه رجولته ..يعني تستطيع ان تقول أذا أنت مظلوم كرجل من حركات تحرر المرأة انا نصيرة لك هههههههه

لماذا أقول ذلك حتى لا تظن ان رفضي لفكرة أن المراة مخلوقة من ضلع ناتج عن غرور أبله تعشق كثير النساء ممارسته عن حماقة وبلاهة..

رفضي هو رفض اكاديمي علمي بحت .. وأعتقد( نص جازمة )ان من أدخل هذه الفكرة ووطنها في نفوس الناس هي الإسرائيليات ..
الحديث النبوي الذي تحدث عن ان المرأة خلقت من ضلع كانت بدايته " أستوصوا بالنساء خيرا " ثم قال " فأن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ،ان ذهبت تقيمه فقد كسرته " (يارب أكون كتبت الحديث صح )بغض النظر عن الأمور النفسية الخاصة بالنساء والتي يحاول الحديث شرحها هنا كاي كتاب علم نفس حديث مثلا يشتريه اي شخص يتحدث عن تفاصيل معينه ليستفيدوا منها البشر في تعاملاتهم ،فمن الواضح جدا ان هذا الحديث بسبب بدايته وهي التوصية والرأفة من الرسول الكريم للرجال بالنساء للأسباب التاليه كذا وكذا وكذا ..( ولو عندي وقت لأسترسلت لكن صدقا أنا أصبحت أكتب في الزمن الضائع )

يتبع ..