|
| |
|
ضحية إضراب مصر
رئيسة جمهورية " فيس بوك "مرشحة لرئاسة مصر .. |
"إسراء عبد الفتاح" ليست إلا فتاة مصرية بسيطة عمرها 28 عاما وتعمل "منسقة موارد بشرية" بإحدى الشركات الخاصة، انضمت إلى حزب الغد -الذي يرأسه أيمن نور المسجون حاليا– منذ عام تقريبا بعدما اشتهر الحزب بعد منافسة رئيسه (نور) في انتخابات رئاسة مصر وحصوله على المركز الثاني بعد الرئيس الحالي حسني مبارك بنسبة فوز ضعيفة.
ولكنها -كما يقول أعضاء في حزب الغد- لم يكن لها نشاط سياسي فعلي أو تنظيمي داخل الحزب، بل لم تدخل الحزب منذ ستة أشهر تقريبا رغم أنها عضوة في أمانة التدريب والتثقيف، وإن اشتهرت كغالبية الشباب المصري بنشاطها الإلكتروني.
وهي مثل آلاف الشباب المصري الذين انضموا لموقع فيس بوك افتتحت صفحة تناقش فيها قضايا وهموم المصريين ومنها قضية الغلاء، وكانت من أوائل من دعوا على الفيس بوك لفكرة الإضراب يوم 6 أبريل عبر "جروب" بعنوان ( 6 أبريل إضراب عام لشعب مصر)، ولم تتوقع لها كل هذا النجاح وتبني الآلاف للفكرة حتى أصبح هناك خمس مجموعات تقريبا على فيس بوك تطالب وتشجع فكرة الإضراب –أي الجلوس في البيت فقط وعدم التظاهر– وبلغ مجموع مؤيدي الفكرة قرابة 70 ألفا.
وعندما تم القبض على إسراء عبد الفتاح صباح يوم الإضراب 6 أبريل مع مجموعة من أعضاء وعضوات الجروب في أحد شوارع العاصمة المصرية توقع الجميع أن يطلق سراحهم خصوصا أنهن فتيات والهدف الأمني كان إجهاض الإضراب ومنع بعض التجمعات السليمة للتعبير عنه في الميادين كما حدث مع مئات غيرها، ولكن تم الإفراج عمن ألقي القبض عليهم فيما عدا إسراء عبد الفتاح التي قررت نيابة قصر النيل حبسها لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق.
|
صور "إسراء" انتشرت سريعا على موقع "الفيس بوك" |
جروب اللامنتمين سياسيا
ومع أن "إسراء" عضوة في حزب الغد، فجميع من دخلوا مجموعتها لاحظوا أن دعوة الجروب لم تكن تهدف إلى خدمة هذا الحزب خصوصا أن عقد الحزب نفسه انفرط بعد سجن زعيمه أيمن نور وانقسام قادته، وكانت تعليقات غالبية المشتركين في الجروب شأن غالبية أعضاء فيس بوك تؤكد أن أغلبهم لا ينتمون إلى أي تيارات سياسية، وبعضهم لا يهتم بالسياسية بالمرة وأنهم من حزب "اللامنتمين سياسيا" وهو حزب تقول الإحصاءات المصرية الرسمية إنهم يشكلون أكثر من 92% من شباب مصر.
ولكن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومعاناة الشباب من البطالة وصعوبة الزواج والتضخم كانت هي الخيط الذي ربط بين هؤلاء الشباب الساخطين على الأوضاع الصعبة التي يعيشونها على فيس بوك وتعليقاتهم كانت تعبر عن حالة الاحتقان التي يعانيها الشباب ولا يجد متنفسًا لها في ظل حالة الضعف للأحزاب السياسية سوى الإنترنت، حتى أصبح نشطاء الإنترنت هم الحزب الأول في مصر والأكثر تأثيرا، والمدونات هي وكالة الأنباء الرسمية الحرة للتعبير عن طموحاتهم.
وكانت أهمية "الجروب" أو المجموعة التي أنشأتها إسراء عبد الفتاح والذي اختلف عن مجموعات أخرى تدعو لذات الإضراب ولكن بعضها ذو طابع سياسي أكثر، أنه نجح فيما فشلت فيه كل الحركات والأحزاب السياسية وهو الترويج لفكرة الإضراب وجعله حديث ملايين المصريين على شبكة الإنترنت وفي المنازل والشركات والمصانع مما جذب مئات الشباب وأقلق أجهزة الأمن التي سارعت لنفي وجود إضراب ونشرت مئات الجنود وعربات الشرطة فأعطت للإضراب مصداقية أكبر!
"إسراء" التي امرت النيابة بحبسها 15 يوما على ذمة التحقيقات، وجهت لها تهم التحريض على إضراب 6 أبريل وإثارة الشغب وحيازة المنشورات، و"الاعتداء على الحرية الشخصية"، رغم أنها كانت ترفض الهجوم في "جروب الإضراب" على رموز الدولة، كما أنها كانت ترفض أي ألفاظ خارجة توجه إلى قيادات الحزب الحاكم.
رئيسة جمهورية "فيس بوك"
والطريف أن سجن إسراء رغم أنه صدم العديد من زملائها على فيس بوك وأقلق كثيرين، فهو على العكس دعاهم للدفاع عنها بشتى الطرق أبرزها عمل جروب للدفاع عنها وجروب لتشكيل فريق من المحامين للدفاع عنها، فيما بدأ زملاؤها (المدونون) يطلقون عليها صفات غريبة منها دعوة العديد من المدونين لانتخاب إسراء "رئيسة لجمهورية الفيس بوك في مصر" .
ويقول مؤسسو المجموعة الجديدة التي تحمل اسم: "تضامنا مع إسراء" إنها "ليس لها علاقة بأحداث المحلة سوى أنها اشتركت في التوقيت"، وتساءلوا: "ما هي تهمة إسراء؟ ولماذا حُبست في سجن القناطر على ذمة التحقيق؟ قد نتفق أو نختلف مع إسراء ومع المُضربين، ولكن الإضراب السلمي حق أصيل لأي شخص".
وقالوا: "ماذا فعلت إسراء؟ دعت لإضراب سلمي شعاره (خليك في البيت) على الـفيس بوك.. لم تحتكر خط عبّارات (بواخر) تفتقر لقواعد السلامة وتقتل آلاف الأبرياء! لم تستورد المبيدات المسرطنة أو أكياس الدم الملوثة! لم تحتكر صناعة الحديد أو تستولي على أراضي الدولة بأبخس الأثمان! لم تزوّر الانتخابات والاستفتاءات! لم تدع للحرق أو السلب أو النهب أو التخريب! وكل ما فعلته كان مجرد دعوة للجلوس في البيت ليوم واحد، والامتناع عن الشراء؛ احتجاجا على ارتفاع الأسعار!".
وقبل أن يتم الإفراج عن إسراء بقرار من النائب العام، كان مناصروها في المجموعة المخصصة للدفاع قد شددوا على أن هدفهم هو السعي لعدم الحكم عليها بسجن أكبر من الـ 15 يوما قائلين: "يا جماعه الجروب ده معمول لمناصرتهم (هي وزملائها) مش عاوزينهم ياخدو أحكام (لا يحكم عليهم)"، بل وهددوا: "لو ده حصل واتأذو فعلا مش هنسكت!".
وتحت عنوان: (مظاهرة في حب إسراء)، كتب مناصروها يقولون أيضا: "إن كل جروبات الفيس بوك مدعوة للمشاركة في مظاهرة حب ودعم وتأييد وتضامن مع إسراء عبد الفتاح لغاية ما يفرج عنها.. شكل المظاهرة وضع صورة لإسراء على الجروب.. حط صورة إسراء عبد الفتاح ع الجروب بتاعك!".
ويقول آخرون في سياق نقد التعتيم الإعلامي للفضائيات على وقائع الإضراب وهجوم بعض مذيعي الفضائيات الخاصة عليهم تحت عنوان (رغم أنف العقيد عمرو أديب): "إن إسراء وضعت في سيارة الترحيلات الكئيبة (سيارة السجن) وبسرعة تم اعتقالها و(طسها) أي الحكم عليها 15 يوما حبسا مع مجموعة من البنات اللاتي اشتركن معها، وهي سرعة لم تحدث مع ممدوح إسماعيل الذي قتل 3001 مصري!".
وقالوا: "إن إسراء لم تحلم بعريس ووظيفة، بل حلمت بوطن أفضل تحيا بكرامة فيه، فقامت قوات الأمن المصرية بانتزاعها من حضن أسرتها، فجريمتها رهيبة وآثمة فقد امتدت يدها الآثمة على.. تصوروا على ماذا؟ ليس كما تظنون على مال عام وقامت بنهبه، أو تورطت في مبيدات مسرطنة، أو تتاجر في المخدرات ككبار المسئولين في بلادنا، أو امتدت يداها على أولاد بلدها كزبانية التعذيب؛ لا فقد امتدت يداها الآثمة على (الكيبورد) ودعت الشعب المصري للإضراب يوم 6 أبريل من أجل غد أفضل، من أجل الكرامة والحرية، من أجل الإصلاح والتغيير!".














كل التحية والاحترام لها ولمن صدقها وساندها وعمل معها وتضامن معها .. القيمة الحقيقية لما فعلته إسراء ومن معها هي أنها أثبتت بالدليل القاطع أن العجز والمستحيل لم يعد يصلح لحمل أعذار المتخاذلين .. من يصدق مع نفسه يجد الطريق والاستجابة من الواقع .. ومن يحتال عليها يبقى طول العمر مشرداً بلا طريق وبلا هدف وبلا قيمة ..
لأنها تستحق وقفة احترام قمت أنا أيضاً بنشر قصتها ..