لا استطيع أن امر على هذه الإنسانية العالية التي يتمتع بها هذا الرجل دون أن أدونها ..
حتى وأن كنت أشعر أن الموضوع أكبر بكثير من ان تنصفه الكلمات ..كلماتي العاجزة في هذه اللحظة ..
شفافية وصفاء روح تستطيع خرق جدران صلدة لأعتى قلوب صنعت من الإسمنت ..
ü ويذكر اول ما يذكر ويحرص اول ما يحرص على من تركهم وراءه ويناشد الحكومات والمنظمات بالمطالبة بهم ..سواء لا زالوا عقلاء أو جن جنونهم ..ويبين أن حجم هذا التعذيب قد ذهب بالعقول ..فليدرك العالم هذا الظلم الشنيع ..وليبدأو بملاحقته أكثر فأكثر ..تصريح ينبأ عن روح حق فتية عنيدة يمتلكها ..
ü بل أن أهم من هذا كله أن أول ما يشكو منه في التعذيب هو منعهم من الصلاة ..في قمة تعذيبه وفي لحظة الإفراج أهم ما يؤرقه هو ذاك السجود لله .. كيف كان يمنع منه ..حقه الطبيعي في ان يقول لله كم يحبه ويطيعه.. يقلقه ويعذبه حرمانه منه ..!! هل كان سيؤاخذه الله على تقصيره ؟؟ هل كان سيحاسبه أن لم يقل لله كم يحبه ويطيعه ويسجد له بقلبه دون ممارسة الشعيرة ؟؟.. اليس الله رحيما ولماذا لم يستند الى تلك الرحمة ..لكنه قلب الإنسان الصادق الذي يريد أن يعبد الله كما يريد الله وكما أمر حتى لو في أحلك ظروفه .. توقد في الرؤية الصحيحة لعلاقة الإنسان بالخالق لا يشوبها شائبة ..ولعل منها يستقي المرء ذاك الصمود بالكشف عن الحقائق وتسليط الضوء عليها ..فلا مناص من ان تكون الأشياء كما يجب أن تكون ..!!
ناهيك عن اشياء أخرى قالها وسيقولها تستحق الوقوف عليها والنظر فيها بعين ثاقبة لبطل .. انسان ..اسطورة ..!!
ü كتصريحاته في التحقيقيات بعد سؤاله أنه سيعود لعمله وفي نفس القناة وبنفس الهمه حتى أن المحققين الأمريكان الأنذال سألوه لو كان اسامه بن لادن موجودا في الغرفة المجاورة هل سيذهب لمقابلته (بالطبع بعد كل هذا العذاب الذي لقاه) قال نعم سأقابله كما تحتم عليّ مهنتي ورفض ردا على سؤال آخر أن يُعلم الأمريكان بذلك لأنه صحفي وهذه مهنته وليس مخبر لحضرة جنابهم ..
وسامي السامي صاحب الفطرة السوية لم يتوقف هنا ..
ü سامي الانسان الشفاف يرفض أن يتناول اي لقمة من طعام أو شربة ماء الا من يد زوجته التي لم تكن قد وصلت بعد الى السودان من قطر، وهو المضرب لمدة 480 يوما عن الطعام ..يجب ان تكون يد زوجته هي اول من تضع طعام في فمه ..فليتأخر طعامه لحظة أخرى أو ليمت من الجوع لأجل قضيته أو شوقا ليد حبيبته ..لا يهم المهم ذاك الحب العميق الصادق ان يكون له شاهدا لا مثيل له في التاريخ لقضيته ولروح شريكة حياته ..لم يخجل ولم يستحي كعادة العربي الشرقي بالإعلان على الملأ ذاك الشوق الدفين لتلك الحبيبة التي تركها رغما عن انفه ما يزيد على ستة اعوام تعاني الأمرين بغيابه ..لها اذن تذعن اللحظات السامية بالعشق النبيل ..وفاء بالحب وتجديد لما غاب منه بالطف اللمسات الحانية ..وليشهد العالم بعد ذلك ..
ü سامي الاب الذي لم يرى ابنه منذ كان طفلا رضيعا وهو في الثمانية من عمره اليوم ..بتلك الروح الذكية ،وبذاك المفهوم الذي كُتبت فيه الكتب وقيلت فيه التحليلات مفهوم الذكاء الفطري يرفض ان يراه ابنه مستلقيا على فراش المرض فيقابله بعفويته وتلقائيته واقفا صلبا شديدا في اروع واحلى لقاء بين اب بالكاد خرج من بين فكي الموت الى الحياة ..يسعى الى ولده بعوده القوي لتنطبع بذهن هذا الطفل صورة اب بطل شجاع صامد على المبدأ واقفا على قدميه بل وساعيا لحضن ابنه ..كما انطبعت في ذهني انا المنهك تلك الصورة العفوية فكيف بالصغير البريء ..
اليست هذه هي الأبوة الحقيقية ..اليست هنا تركع كل علوم التربية الصالحة الحقة ..ومعاني المشاركة الزوجية في اللحظة الحرجة ..هل كان في سجنه يقرأ عن نظريات التربية وعلومها وسيكلوجية الطفولة .. أم هل كانت تصله منشورات عن حقوق المرأة المادية الجافة ..
تعجز الكلمات عن تقدير شخص كهذا ..تعجز الكلمات عن وصفه ..
أولئك فقط تليق بهم السجون .. وأولئك فقط تليق بهم الحرية .. وتليق بهم الحياة من أصلها ..
وأولئك فقط هم اصحاب الحقيقة الصادقون ..لأنهم يعيشونها في أدق تفاصيل حياتهم دون ان يستشعروا كم تتحكم في كل تصرفاتهم ..عقولهم الباطنة تغفو على الحقيقية وتستيقظ عليها ..حقيقية الحياة ..حقيقية الإنسانية .. وحقيقية العدل ..
حتى في أدق التصرفات وأعطاء كل ذي حق حقه ..عبودية لله ثم وفاء للمظلومين وأمانة في العمل ومصداقية .. ورعاية زوج وولد بلمسات عفوية في اللحظة التي يحتاج هو فيها الى الرعاية ..
هنيئا لك يا سامي ما وهبك الله اياه من نفس مطمئنة شفافة ..وثبتك ونصر العزيمة في نفسك ..
جعل الله غونتانامو حلما مزعجا قد رحل عن اجفان الفؤاد وارتحل ..













العزيزة الغاليه
سبقتينا كلنا بالتهنئة بإطلاقه سامي من جديد للحياة التي يحب ويهوى
الحرية
الحرية لجميع المعتقلين أينما كانوا ما داموا أصحاب قضية شريفه وطاهرة
مبروك والحمد لله على السلامه
موضوعك جد جميل ورائع ومعبر وشارح لقضايا كثيرة ومثيره في آن
دمت
أروى بخير