اليوم في الصباح الباكر صمم ابني على ايقاظي وسؤالي " احكيلي الصدق الصدق قديش عمرك خمسة وتلاتين ولا سته وتلاتين ولا تضحكي علي " تفاجأت من السؤال وصدقْتُهُ عمري ، سمعت بعدها صوته وأخته وهم يتناقشون ويطرحون عمري من االتسعة والعشرين عاما التي قضاها سمير القنطار في سجون اسرائيل ..
" يعني لما دخل السجن كانت ماما بالإبتدائي "
يا آلهي وكَبُرت ..سنة بعد سنة ..وعاما بعد عام بكل تفاصيل الحياة ولهوها ومرحها وطفولتها ومرها وحلوها ، وتخرجت من المدرسة ثم انهيت الجامعة بتجاربها وسطوتها على الروح ونزقها وجموحها .. وتزوجت وهانذا أم لأربعة أطفال ، يكاد يقارب عمر اكبرهم عمر سمير بسنين قليلة لما اقسم على الفداء..
هكذا عدنا لتناول الحديث عن سمير القنطار على مائدة الإفطار ..كل هذه الأعوام ..كل هذه السنين والرجل الشهم يدفع ثمنا لجهاده ورجولته وأمته وحقه الإنساني في حرية أوطانه لم ترف له عين ..ولم يطأ جبينه الذل ..
كل هذه السنون وهو قابع في زنزانة ..أمتار آثمة في أمتارمذنبة ..
كل هذه السنون والسياسيون العرب الخونة منهم يبيعون ويشترون من لحمنا ودمنا فينزف تاريخ هذه الأمة المشرق كمدا ويلعن حاضرها ما قدموه لمستقبلها ..
وسمير هو سمير بذات الإرادة والتصميم بعنفوان الجبال رغم انف يهود عاد منتصرا على ايدي قيادة عرفت كيف تقرأ كف السياسة ببصيرة متأنية وحكمة ثاقبة ..فتحققَ لها النصر على كل الصعد ..
أعرف أن الكلمات عاجزة اليوم في كل زواياها ومنحنياتها ..فكيف طاب لنا أن نعيش وكيف يطيب لنا أن نكبريوما أثر يوم وتجربة أثر تجربة بكل عنجهية هذا العمر وغروره .. وفي هذا العالم من يقبع خلف زنزانة كل ذنبه أنه أراد أن يعصر بيديه الطاهرتين زيتونات الأقصى زيتا مباركا يضيء هذا الكون انسانية وعدالة ورحمة ..كما أضاءها من قبل تاريخٌ حفِظ الأمانة ..فجاورت الكنيسة المسجد ..واستوزر ابناء القردة في مجالس الخلافة ..
لله درك ايها العربي الشهم اينما كنت كم عدلتَ وكم ظُلمت ..
***
عذرا فما أكتبه هنا هو بعض مما يخالج صدر مضطرب لا تليق كلماته لا بسمير القنطار البطل ..ولا بالمجاهدين البررة .. ولا بالسيد حسن نصر الله .. الزعيم السياسي المحنك الذي أصاب بحنكته العدو بدوار القهر الذي سيبتلعهم في القريب العاجل تحت راية ..
لا اله الا الله محمد رسول الله ..
فهنيئا لك يا حزب الله ما قدمته من نصرٍ لهذه الأمة ..
مشاعرنا متشابهة وهمومنا واحدة
على بعد المسافات توحدنا ثقافة
المقاومة وتمجيد الشهداء والاسرى
فخر الامة ..لعلمك الحسبة مع اولادي
طلعت امهم بالرابع الابتدائي ..
فتفكير اطفالنا واحد ...لا اعتقد
اننا لن ننتصر ...تحيات مستر حوار